إثيوبيا تنقل نزاع النيل من التفاوض إلى التهديد المباشر
أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام الأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية أن تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، بأن تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب سيكون تحت سيطرة بلاده مع إعلانه بناء ثلاثة سدود جديدة تُشكّل أخطر تصعيد في ملف النيل منذ سنوات لأنها تنقل النزاع المائي من دائرة التفاوض إلى دائرة التهديد المباشر وتكشف عن نهج إثيوبي يرى في مياه النيل ورقة سيادية حصرية لا مورداً مشتركاً تحكمه قواعد القانون الدولي.
رفض قاطع لمفهوم السيادة المطلقة
وقال مهران في تصريحات خاصة لـ«مصر تايمز» أن عبارة تحت سيطرتنا التي استخدمها الوزير الإثيوبي تُجسّد مفهوم السيادة المطلقة على المجرى المائي الدولي الذي يرفضه القانون الدولي رفضاً قاطعاً، مشيراً إلى أن هذه التصريحات تعكس استمرار النهج الإثيوبي الأحادي وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي وتُسقط الادعاءات الإثيوبية المتكررة بأن تحركاتها تستهدف التنمية دون الإضرار بالآخرين، موضحاً أن المادة الخامسة من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية تُلزم جميع دول الحوض بمبدأ الانتفاع المنصف والمعقول الذي يستوجب مراعاة احتياجات جميع الدول والاستخدامات التاريخية الراسخة وهو ما يتناقض جذرياً مع منطق السيطرة الأحادية.
محاولة إثيوبية لفرض اتفاقية «عنتيبي»
وأضاف أن إشارة وزير المياه الإثيوبي إلى ما وصفه بتصحيح التفاوتات في استخدام المياه عبر ضمان الموارد المشتركة، يُحيل بوضوح إلى اتفاقية عنتيبي لعام 2010 التي وقّعتها خمس دول أفريقية ورفضتها مصر والسودان وإثيوبيا تسعى عبر هذه التصريحات لتحويلها إلى مرجعية معترف بها بديلاً عن اتفاقيات 1929 و1959 التي تُكرّس الحقوق التاريخية لدولتَي المصب، مؤكداً أن هذا التوجه يرفضه القانون الدولي لأن الاتفاقيات الدولية الملزمة لا تُلغى بتصريحات وزارية أو إرادات أحادية.
وشدد مهران بالتأكيد على أن هذه التصريحات تستوجب رداً قانونياً ودبلوماسياً مصرياً على ثلاثة مستويات متزامنة وهي أولاً توجيه إخطار رسمي لمجلس الأمن بموجب المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة باعتبار هذه التصريحات تهديداً للأمن المائي لدولة عضو، وثانياً الضغط والعمل علي كافة أوجه المحافل الدولية والحصول علي دعم المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات، وثالثاً بناء تحالف أفريقي من دول المصب لمواجهة هذا المنطق الذي لو قُبل سيُحوّل كل نهر دولي إلى ورقة ابتزاز بيد دول المنبع.
Comments are closed.