اعتداءات المستوطنين في القدس جريمة نهب مكتملة الأركان
أكد محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن اعتداء عشرات المستوطنين، مساء السبت 16 مايو 2026، على محال تجارية فلسطينية في شارع الواد بالبلدة القديمة في القدس، وتحطيم محتوياتها تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، يُعد جريمة نهب صريحة محظورة بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.
وأوضح مهران، في تصريح لـ«فيتو»، أن اعتقال أربعة فلسطينيين من عائلة أبو صبيح بدلًا من المعتدين يكشف عن تواطؤ رسمي إسرائيلي في جرائم الحرب المرتكبة بحق الفلسطينيين.
انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة
وقال إن المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة تُلزم دولة الاحتلال بحماية الأشخاص الواقعين تحت الاحتلال من أعمال العنف والسرقة، مشيرًا إلى أن توفير الشرطة الإسرائيلية الحماية الكاملة للمستوطنين أثناء عمليات التكسير والنهب، في الوقت الذي كانوا يرددون فيه هتافات عنصرية تدعو إلى قتل العرب، يمثل انتهاكًا مزدوجًا للالتزامات الدولية.
وأضاف أن المادة 49 من الاتفاقية نفسها تحظر على دولة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة، وهو ما تمارسه إسرائيل بشكل ممنهج منذ عام 1967.
سياسة تهويد ممنهجة في البلدة القديمة
وأشار مهران إلى أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن سياسة تهويد ممنهجة تستهدف تفريغ البلدة القديمة من سكانها الفلسطينيين الأصليين، موضحًا أن قيام المستوطنين في أبريل 2026 بتركيب بوابة حديدية بين سوق القطانين وباب الحديد، والاستيلاء على حوش الزوربا، يؤكد وجود مخطط استيطاني لفرض وقائع ميدانية جديدة داخل القدس.
وأكد أن هذا التغيير في معالم المدينة التاريخية يمثل انتهاكًا للمادة 53 من اتفاقية جنيف، التي تحظر تدمير الممتلكات الثقافية والتاريخية.
القدس الشرقية أرض محتلة وفق القانون الدولي
وشدد أستاذ القانون الدولي على أن القدس الشرقية، بما فيها البلدة القديمة، تُعد أرضًا محتلة بموجب القانون الدولي، موضحًا أن قرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980 أكد بطلان القانون الإسرائيلي الذي اعتبر القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.
كما أشار إلى أن الفتوى الاستشارية لمحكمة العدل الدولية الصادرة عام 2004 أكدت عدم شرعية جميع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
تدمير مصادر الرزق وخلق بيئة طاردة للفلسطينيين
ولفت مهران إلى أن الهدف الحقيقي من هذه الاعتداءات المتكررة يتمثل في خلق بيئة طاردة للفلسطينيين عبر تدمير مصادر رزقهم وترويعهم نفسيًا، مؤكدًا أن إغلاق محل عائلة أبو صبيح دون إخطارهم بأسباب القرار أو مدته يُعد شكلًا من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليًا.
وأضاف أن السياسة المزدوجة التي تنتهجها الشرطة الإسرائيلية، من خلال حماية المعتدين واعتقال الضحايا، تكشف أن سلطات الاحتلال شريك مباشر في جرائم المستوطنين.
مطالبات بالتحقيق الدولي
وأكد محمد محمود مهران أن هذه الممارسات تندرج ضمن المادة 8 من نظام روما الأساسي باعتبارها جرائم حرب تشمل النهب، وتدمير الممتلكات، والتهجير القسري.
وحذر من أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تصاعد الانتهاكات، مطالبًا المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق فوري في هذه الجرائم الموثقة، ومحاسبة المسؤولين عنها من المستوطنين والقادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين.
Comments are closed.