خبير لـ”رؤية”: سيناريو فنزويلا قد يتكرر مع إيران.. والسر في النفط
شنت الولايات المتحدة الأمريكية ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا، السبت 3 يناير 2026، أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جوًا إلى خارج البلاد.
قوة “دلتا”، وحدة مكافحة الإرهاب الرئيسية في الجيش الأمريكي، هي من نفذت عملية القبض، وذلك بعد أشهر من تصعيد عسكري أمريكي وعرض مكافأة مالية قدرها 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي.


إمكانية تكرار السيناريو
الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، حذّر من أنه لا يوجد أي ضمان قانوني أو سياسي يمنع تكرار السيناريو الفنزويلي مع دول أخرى، مؤكدًا أن غياب الإرادة السياسية الدولية لوقف الانتهاكات الأمريكية يفتح الباب لتكرار هذه الجريمة ضد أي دولة ضعيفة عسكريًا ولا ترضخ لإملاءات ترامب.
وأضاف مهران، في تصريحات خاصة لـ “شبكة رؤية الإخبارية”، أن ما حدث في فنزويلا غير شرعي بالمطلق من منظور القانون الدولي، فهو عدوان عسكري صريح ينتهك ميثاق الأمم المتحدة ونظام روما الأساسي، لكن غياب آليات الردع الدولية الفعالة يعني أن أمريكا يمكنها تكرار نفس السيناريو مع أي دولة تختارها دون خوف من عواقب قانونية حقيقية.
من العراق إلى فنزويلا.. النفط هو القاسم المشترك
ربط مهران بين ما حدث في العراق 2003 وفنزويلا اليوم قائلًا: “النمط الأمريكي واضح ومتكرر، في 2003 غزت أمريكا العراق بذريعة أسلحة الدمار الشامل الكاذبة، واليوم تغزو فنزويلا بذريعة المخدرات، لكن القاسم المشترك هو النفط، فالعراق كان يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في الشرق الأوسط، وفنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم يتجاوز 300 مليار برميل”.
ولفت الدكتور مهران إلي أن الرئيس ترامب اعترف صراحة أن هدفه السيطرة على الثروات الطبيعية الفنزويلية، تمامًا كما فعلت أمريكا في العراق حيث سيطرت الشركات الأمريكية على حقول النفط العراقية بعقود مجحفة، والسيناريو سيتكرر في فنزويلا بمجرد تنصيب حكومة عميلة موالية لواشنطن.
هل إيران الهدف القادم؟
كما حذّر من أن ترامب سيستخدم أي مظاهرات داخلية أو احتجاجات شعبية في أي دولة كذريعة لتكرار السيناريو الفنزويلي، فالمعادلة الأمريكية بسيطة: دولة تمتلك ثروات طبيعية بالاضافة الي نظام حكم غير موالٍ لواشنطن مع احتجاجات داخلية يساوى تدخل عسكري أمريكي تحت ذريعة حماية الديمقراطية أو حقوق الإنسان.
وعن احتمالية استهداف إيران، أشار الدكتور مهران إلي أن ايران بالتأكيد على قائمة الأهداف الأمريكية، فهي تمتلك رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم، ولديها نظام حكم معادٍ لواشنطن، وتواجه احتجاجات داخلية بين الحين والآخر، وهذا يجعلها مرشحة قوية لتكرار السيناريو الفنزويلي، خاصة في ظل سياسات إيران المعادية لإسرائيل وامريكا.
لكنه استدرك قائلًا: “الفارق الجوهري أن إيران ليست فنزويلا، فطهران تمتلك قدرات عسكرية رادعة حقيقية، بما فيها صواريخ باليستية دقيقة تصل لكل قواعد أمريكا في المنطقة، وحلفاء أقوياء في المحور المقاوم، وقدرة على إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه 20% من إمدادات النفط العالمية، لذا فإن استهداف إيران عسكريًا غير مستبعد لكنه أكثر تعقيدًا وخطورة على أمريكا نفسها”.
دول على خط الخطر
عن الدول الأكثر عرضة للاستهداف، أشار مهران الي أن أي دولة تجمع 3 عوامل معرضة للخطر والمتمثلة فى ثروات طبيعية كبيرة، ضعف عسكري نسبي، ورفض الخضوع للإملاءات الأمريكية، مؤكدًا أن هذا ينطبق على دول عديدة في أمريكا اللاتينية وإفريقيا والشرق الأوسط.
واختتم أستاذ القانون الدولي تصريحاته بتحذير قائلًا: “لن يكون هناك ضمان حقيقي ضد تكرار السيناريو الفنزويلي إلا بتشكيل تحالف دولي قوي يفرض توازن قوى جديد يردع الهيمنة الأمريكية، وإلا فإن كل دولة ضعيفة تمتلك ثروات ستكون هدفًا قادمًا”.
رابط مختصر:
https://roayahnews.com/?p=2421218