كيف استغل الإخوان الثغرات القانونية لبناء شبكات مالية تحت غطاء مؤسسات مدنية؟
تواجه جماعة الإخوان الإرهابية ضغوطًا متزايدة مع تصاعد التحركات الدولية لكشف مصادر تمويلها والشبكات التي تعتمد عليها في تمرير الأموال، بعدما أصبحت آليات التمويل أحد أبرز الملفات التي تكشف طبيعة التنظيم القائم على استخدام كيانات ظاهرها قانوني بينما تُوظف في بعض الحالات لخدمة أهداف تنظيمية بعيدة عن الأغراض المعلنة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية ضد قيادي إخواني وثلاثة أفراد وثلاثة كيانات على خلفية اتهامات تتعلق بتمويل جماعات مسلحة، تعكس تنامي الاهتمام الدولي بملاحقة شبكات التمويل التي تعتمد عليها الجماعة عبر الحدود.
وأوضح مهران أن أحد أبرز أساليب التنظيم في إدارة موارده المالية يتمثل في الاعتماد على شخصيات غير معروفة وكيانات تبدو بعيدة عن النشاط السياسي أو التنظيمي، بما يسمح بإنشاء طبقات متعددة من التحويلات المالية يصعب اكتشاف طبيعتها الحقيقية، مؤكدًا أن استخدام الواجهات القانونية أصبح من الأدوات المتكررة في محاولات إخفاء مصادر الأموال ومسارات إنفاقها.
وأكد أن القانون الدولي وضع إطارًا واضحًا لمواجهة تمويل التنظيمات الإرهابية، من خلال قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 1373 لعام 2001، إلى جانب الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999، فضلًا عن توصيات مجموعة العمل المالي «FATF» المتعلقة بتجميد الأصول وملاحقة مصادر التمويل غير المشروعة.
وشدد مهران على أن مواجهة شبكات التمويل الإخوانية تتطلب تحركًا دوليًا أكثر تكاملًا، عبر توسيع نطاق العقوبات لتشمل الكيانات المرتبطة بالتنظيم، وتشديد الرقابة على الجمعيات والواجهات المستخدمة كغطاء، إلى جانب تعزيز التعاون الاستخباراتي الدولي لتتبع حركة الأموال ومنع استخدامها في دعم أنشطة تهدد الأمن والاستقرار.
وأكد أستاذ القانون الدولي أن كشف هذه الشبكات يمثل خطوة مهمة في مواجهة أحد أخطر أدوات التنظيم، وهي القدرة على إعادة إنتاج موارده المالية عبر كيانات جديدة تحمل أسماء مختلفة، ما يستوجب استمرار الجهود الدولية لتجفيف منابع التمويل وملاحقة كل من يثبت تورطه في دعم هذه المنظومات.