ما حدث في فنزويلا جرس إنذار لكل دول العالم|فيديو
أكد الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي، أن ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية من هجمات على دولة فنزويلا واعتقال رئيسها وزوجته، يمثل انتهاكًا صريحًا لكل قواعد القانون الدولي والمواثيق والأعراف الدبلوماسية المستقرة، محذرًا من أن هذه السابقة قد تفتح الباب أمام انهيار كامل للنظام الدولي القائم.
وأوضح أن القانون الدولي لا يجيز بأي حال من الأحوال اعتقال رئيس دولة، نظرًا لما يتمتع به من حصانة دبلوماسية كاملة باعتبارها مبدأً راسخًا لا يقبل الجدل، مشددًا على أن ما حدث يعد اعتداءً مباشرًا على سيادة دولة مستقلة، وانتهاكًا واضحًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
أطماع اقتصادية وتحالفات دولية
وأضاف مهران، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن ما جرى لا يمكن فصله عن الأبعاد السياسية والاقتصادية للصراع، وفي مقدمتها الأطماع في الثروات الطبيعية لفنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، مضيفًا أن تحالفات كاراكاس مع قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين وإيران تمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا التصعيد الأمريكي، وهذه التطورات تعكس محاولة واضحة لإعادة رسم خريطة النفوذ الدولي بالقوة، وإرسال رسالة تهديد مباشرة لكل الدول التي تعارض السياسات الأمريكية أو تتبنى مواقف مستقلة، مفادها أن أي دولة خارجة عن هذا الإطار قد تتعرض للمصير ذاته.
وحذر الدكتور محمد مهران، من أن اعتقال رئيس دولة، يمثل سابقة شديدة الخطورة في العلاقات الدولية، لأنها تقوض أحد أهم أسس النظام العالمي، وهو احترام سيادة الدول، موضحًا أن السماح بمرور هذا الانتهاك دون محاسبة يعني فتح الباب أمام تكرار هذه الممارسات بحق دول أخرى، خاصة الدول القريبة جغرافيًا من الولايات المتحدة أو التي تفتقر إلى منظومات دفاع قوية، وهذه التصرفات تسهم بشكل مباشر في تقويض ما تبقى من هيبة القانون الدولي، خاصة في ظل تراجع دور مجلس الأمن الدولي، الذي بات عاجزًا عن أداء مهامه الأساسية في حفظ السلم والأمن الدوليين.
مجلس الأمن والفيتو الأمريكي
وتطرق أستاذ القانون الدولي، إلى الدعوة المرتقبة لعقد جلسة لمجلس الأمن بدعوة من روسيا والصين لمناقشة هذه التطورات، مؤكدًا أن التوقعات ضعيفة بشأن صدور أي قرارات فاعلة، في ظل قدرة الولايات المتحدة على استخدام حق النقض الفيتو لتعطيل أي قرار يدين تصرفاتها، مشيرًا إلى أن فقدان مجلس الأمن لدوره خلال السنوات الأخيرة شجع على تفشي الانتهاكات، حيث أصبح الصمت الدولي أحد أهم أسباب استمرار الجرائم الدولية، مؤكدًا أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في نصوص القانون الدولي، بل في غياب الإرادة السياسية لتطبيقه.
وسلط الدكتور محمد مهران، الضوء على ما وصفه بازدواجية المعايير الصارخة في التعامل مع انتهاكات القانون الدولي، متسائلًا: ماذا لو كانت روسيا أو الصين قد أقدمتا على اعتقال رئيس دولة أخرى؟ مؤكدًا أن رد الفعل الدولي كان سيختلف تمامًا، وكانت ستصدر إدانات واسعة وإجراءات فورية، موضحًا أن البيانات الدبلوماسية وحدها لا تكفي، طالما ظل الرئيس الفنزويلي قيد الاعتقال، مشددًا على أن الدفاع هنا ليس عن شخص أو نظام، بل عن مبدأ الشرعية الدولية وسيادة القانون، وعدم جواز الاعتداء على سيادة الدول وسلامة أراضيها تحت أي ذريعة.
دور المعارضة والاتهامات بالخيانة
ولم يغفل أستاذ القانون الدولي، الإشارة إلى دور بعض أطراف المعارضة الفنزويلية، التي رحبت بالتدخل الأمريكي، معتبرًا أن الاستعانة بقوة أجنبية ضد الوطن يمثل خيانة صريحة لا يمكن تبريرها تحت أي مسمى سياسي، مؤكدًا أن الدعوات العلنية لغزو البلاد طمعًا في ثرواتها النفطية تكشف بوضوح عن الدوافع الحقيقية لما حدث، حيث أن نجاح هذه العملية بهذه السهولة يثير تساؤلات خطيرة حول وجود خروقات داخلية، خاصة في ظل المعلومات المتداولة حول خيانة بعض الأطراف، وهو ما يزيد من خطورة المشهد ويجعل تكراره أمرًا واردًا في دول أخرى.
ولفت إلى أن ما حدث في فنزويلا يمثل جرس إنذار لكل دول العالم، محذرًا من أن أي رئيس دولة قد يصبح هدفًا في أي لحظة، حال تعارض سياساته مع المصالح الأمريكية، كما شدد على أن المجتمع الدولي مطالب بتحرك عاجل وجاد لحماية ما تبقى من النظام الدولي، قبل أن يتحول القانون الدولي إلى مجرد نصوص بلا قوة تحميها.
Comments are closed.