ما موقف القانون الدولي من انقلاب الجابون؟.. خبير يجيب


فور إعلان فوز علي بونجو، بولاية ثالثة من حكم الجابون، الأربعاء 30 أغسطس 2023، أعلنت مجموعة من الجيش والشرطة، مكونة من 12 ضابطًا، إلغاء نتائج الانتخابات، وحل كل مؤسسات الجمهورية وإنهاء النظام القائم.

وأعلن قادة الانقلاب في الجابون، اختيار قائد الحرس الجمهوري، الجنرال بريس أوليجي نجيما، قائدًا للمرحلة الانتقالية، وقال نجيما لصحيفة لوموند الفرنسية، الأربعاء الماضي، إن “الرئيس علي بونجو أونديمبا أحيل إلى التقاعد”.

انقلاب الجابون

أضاف نغيما أن “بونجو الذي وضع قيد الإقامة الجبرية أحيل إلى التقاعد ولديه كل حقوقه، وهو مواطن جابوني عادي مثل أي شخص آخر”، مضيفًا “لم يكن لديه الحق في تولي فترة ولاية ثالثة، وانتُهك الدستور، لذا قرر الجيش تولي مسؤولياته”.

وفي هذا الصدد، قال أستاذ القانون الدولي العام، وعضو الجمعية الأمريكية للقانون الدولي، الدكتور محمد مهران، إن “انقلاب الجابون يعد انتهاكًا للقانون الدولي”.

انتهاك القانون الدولي

قال الدكتور محمد مهران، في حواره مع شبكة “رؤية” الإخبارية، إن “القانون الدولي العام يسعى دائمًا إلى تنظيم العلاقات بين الدول وضمان احترام سيادتها واستقلالها”، لافتًا إلى أن “هذا الانقلاب في هذه الصورة يمثل انتهاكًا لهذه المبادئ والنظام الديمقراطي والحكم الشرعي في الجابون، لاستيلائه على السلطة بنحو غير دستوري”.

اقرأ أيضًا| فيديو| ضباط كبار في الجيش يعلنون الاستيلاء على السلطة في الجابون

وأضاف مهران “يسعى القانون الدولي لتعزيز استقرار العلاقات الدولية، ومنع التدخلات غير المشروعة في الشؤون السيادية للدول، وتظهر ردود الفعل تجاه الانقلابات توجهًا نحو تعزيز هذه المبادئ، ولكن يختلف الأمر حسب كل حالة والظروف المحيطة”.

حكومة شرعية وشعبية

قال أستاذ القانون الدولي العام “وفقًا لمبادئ القانون الدولي العام، يجب أن توجد حكومة شرعية وشعبية تتمتع بالشرعية الدولية، وبالتالي، فالانقلاب الذي يستبدل حكومة شرعية وشعبية بهذا الشكل أو بأي وسيلة غير دستورية، يعد غير قانوني”. 

وأشار مهران إلى أن “موقف القانون الدولي يتأثر بالعديد من العوامل، بما فيها التفاصيل الدقيقة للانقلاب، وتأثيره في السلم والأمان الإقليمي والدولي”، موضحًا أنه “في بعض حالات الانقلاب، قد يتدخل المجتمع الدولي ويتحمل مسؤوليته، ويمكن لمنظمات مثل الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي أن تتخذ إجراءات رادعة مثل فرض عقوبات اقتصادية أو سياسية، بهدف إعادة النظام الديمقراطي والشرعي إلى البلد المتضرر”.

ظروف استثنائية

أشار عضو الجمعية الأمريكية للقانون الدولي إلى أن “الشعب يمثل جزءًا أساسًا من الدولة، وهو صاحب السلطة الحقيقية، وهو مصدر كل السلطات، وهذا الأمر يجب أن يؤخذ في الأساس، وما إذا كان الشعب الداعم لهذا الأمر من عدمه”.

وأضاف أنه “يوجد بعض الحالات التي يبرر فيها البعض للانقلابات بناءً على ظروف استثنائية مثل الفساد الواسع أو الخيانة العظمى أو انتهاكات حقوق الإنسان الجسمية أو حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي، وفي هذه الحالات، تُقدم تفسيرات مختلفة للانقلاب وموقف القانون الدولي في هذه الحالة قد يكون أكثر تعقيدًا”.

وقال الدكتور محمد مهران إن “هذا التصور ليس ثابتًا، وقد يختلف من بلد إلى آخر، ومن حالة إلى أخرى، وبالتالي، يجب أن تُعامَل كل حالة بطريقة فردية، وتُحَلَّل بناءً على الظروف والمعايير القانونية المحددة لها”.

اقرأ أيضًا| غنية بالنفط ومستقرة اقتصاديًّا.. انقلاب عسكري يؤرق الجابون



Source link

Comments are closed.