أستاذ قانون دولي لـ”الحرية”: فشل مفاوضات إسلام أباد يضع المنطقة على حافة تصعيد خطير

0


حذر الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام بجامعة الإسكندرية وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي من أن فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي استمرت 21 ساعة متواصلة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد يضع المنطقة على حافة تصعيد عسكري خطير قد يتجاوز كل التوقعات، مؤكداً أن هذا الفشل يمثل انهياراً كاملاً لمنظومة التسوية السلمية للنزاعات الدولية التي أرساها ميثاق الأمم المتحدة منذ عام 1945.

وقال الدكتور مهران خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أعلن صباح الأحد مغادرة العاصمة الباكستانية دون التوصل إلى أي اتفاق مع الوفد الإيراني الذي يترأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مؤكداً أن واشنطن لن تتنازل عن خطوطها الحمراء وأن الكرة الآن في ملعب طهران، موضحاً أن هذا الفشل جاء رغم المساعي الباكستانية الحثيثة لإنقاذ المفاوضات التي كانت تمثل آخر فرصة لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تكون أكثر دموية ودماراً من الحرب السابقة التي استمرت 40 يوماً.

وأضاف أستاذ القانون الدولي أن الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي كشف أن الوفدين توصلا إلى اتفاق بشأن عدد من النقاط لكن الخلافات استمرت حول مسألتين أو 3 مسائل مهمة حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي، مشيراً إلى أن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية كشفت أن الخلافات الرئيسية تركزت حول 3 ملفات جوهرية هي مضيق هرمز الذي ترفض إيران إعادة فتحه إلا بعد اتفاق سلام شامل، وملف اليورانيوم حيث تصر واشنطن على وقف البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل بينما تتمسك طهران بحقها في التخصيب للأغراض السلمية طبقاً لمعاهدة حظر الانتشار النووي، وملف الأصول الإيرانية المجمدة بمليارات الدولارات.

وأوضح مهران أن الملف الرابع الذي لم يعلن عنه صراحة لكنه كان حاضراً بقوة هو ملف لبنان، حيث ترفض الولايات المتحدة وإسرائيل إدراج لبنان في أي اتفاق شامل وتصران على أن تتولى إسرائيل الملف اللبناني منفردة، بينما تشترط إيران وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان كشرط أساسي لأي اتفاق، مشيراً إلى أن هذا التعنت الإسرائيلي الأمريكي أدى إلى استمرار المجازر في لبنان التي أوقعت 1888 قتيلاً و6092 جريحاً منذ 2 مارس وحتى الآن.

وحذر عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي من أن فشل المفاوضات يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام 3 خيارات صعبة وفقاً لتحليل نيويورك تايمز، أولها العودة إلى التصعيد العسكري الشامل ضد إيران وهو ما لوح به ترامب عندما هدد بمحو حضارة كاملة وقصف البنى التحتية المدنية، ثانيها فرض حصار بحري شامل على إيران لإجبارها على الرضوخ للمطالب الأمريكية، ثالثها العودة مجدداً إلى طاولة المفاوضات السرية عبر وسطاء إقليميين، موضحاً أن كل هذه الخيارات محفوفة بمخاطر هائلة على الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.

وأكد مهران أن فشل المفاوضات يمثل انتهاكاً صارخاً للمادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة التي تلزم جميع الدول الأعضاء بحل منازعاتها الدولية بالوسائل السلمية كالمفاوضة والوساطة والتحقيق والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، مشيراً إلى أن انهيار المسار التفاوضي يعني انهيار المنظومة القانونية الدولية برمتها وعودة العالم إلى عصر القوة الغاشمة وقانون الغاب.

وشدد أستاذ القانون الدولي على أن المنطقة تقف الآن على حافة تصعيد خطير قد يشهد الساعات والأيام القادمة، محذراً من أن أي عملية عسكرية أمريكية جديدة ضد إيران ستدفع طهران حتماً إلى إعادة إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إنتاج النفط العالمي، مما سيؤدي إلى انهيار كامل للاقتصاد العالمي وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة، كما قد تشهد المنطقة توسعاً خطيراً في نطاق الحرب لتشمل جبهات جديدة في اليمن والعراق وسوريا.

وأشار مهران إلى أن باكستان دعت الطرفين إلى ضبط النفس والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي ينتهي بعد أسبوع واحد فقط، موضحاً أن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أكد ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة، بينما عبرت أستراليا عن خيبة أملها من فشل المفاوضات وحذرت من أن أي تصعيد إضافي سيكون له تكلفة بشرية أكبر وتأثيرات سلبية أوسع على الاقتصاد العالمي.

هذا وشدد على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية عن منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة فوراً لإصدار قرار ملزم بموجب الفصل السابع من الميثاق يفرض وقف إطلاق نار شامل على جميع الجبهات بما فيها لبنان ويتضمن آليات واضحة للتنفيذ والمراقبة الدولية، محذراً من أن استمرار الشلل الأممي بسبب حق الفيتو الأمريكي سيؤدي حتماً إلى كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة تطال العالم بأسره.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.