تعيين سفير صهيوني في صوماليلاند جريمة دولية مركّبة تستوجب عقوبات فورية
أستاذ قانون دولي لـ”الشروق”:

حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، من أن تعيين إسرائيل الأربعاء مايكل لوتيم سفيراً لها في صوماليلاند يمثل انتهاكاً مركّباً ومتعمداً لأسس النظام الدولي ولسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.
وقال الدكتور مهران في تصريحات مكتوبة لـ”الشروق”، إن هذا التعيين يأتي استكمالاً لمخطط إسرائيلي ممنهج بدأ باعتراف نتنياهو في 26 ديسمبر 2025، تلته زيارة وزير الخارجية ساعر في جانفي 2026، وقبول دولة الاحتلال سفير صوماليلاند محمد حاجي في فيفري 2026، وصولاً لتعيين سفير صهيوني، موضحاً أن كل خطوة من هذه الخطوات تشكل جريمة مستقلة في القانون الدولي.
وأشار إلي أن القانون الدولي واضح في أن الاعتراف بالدول ليس عملاً قانونياً منفرداً بل عملاً جماعياً يستند إلى معايير محددة أهمها الاستقلال الفعلي والاعتراف الدولي الواسع، مؤكداً أن صوماليلاند فشلت في الحصول على اعتراف دولي واحد طوال 35 عاماً منذ إعلانها الانفصالي عام 1991، مما يعني أنها لا تمتلك الشخصية القانونية الدولية التي تؤهلها لتبادل التمثيل الدبلوماسي.
وأكد أن تعيين سفير في كيان غير معترف به دولياً يشكل انتهاكاً صارخاً للمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر المساس بالسلامة الإقليمية للدول، موضحاً أن صوماليلاند جزء لا يتجزأ من الصومال بموجب الدستور الصومالي والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وأن أي تعامل دبلوماسي معها يعد تدخلاً في الشؤون الداخلية للصومال.
وشدد على أن الخطورة القانونية تتضاعف لأن دولة الاحتلال لم تكتفِ بالاعتراف بل باشرت إجراءات عملية لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، مشيراً إلى أن تعيين سفير غير مقيم كخطوة أولى يعني أن إسرائيل تخطط لإقامة سفارة دائمة لاحقاً، وهو ما يعني ترسيخ الانفصال على الأرض بالمخالفة لقرارات الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية التي رفضت الاعتراف.
وحذر من أن الهدف الحقيقي ليس دبلوماسياً بل استراتيجياً عسكرياً، موضحاً أن صوماليلاند تقع على موقع حيوي بمضيق باب المندب ما يمنح دولة الاحتلال قاعدة عسكرية محتملة لمراقبة الملاحة وتهديد الأمن القومي العربي، مشيراً إلى أن تسريبات تحدثت عن البدء بالفعل في إقامة منشآت عسكرية صهيونية في ميناء بربرة.
وطالب مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة طارئة لإدانة هذا الانتهاك الجسيم وإصدار قرار ملزم بموجب الفصل السابع يأمر دولة الاحتلال بسحب اعترافها وإلغاء جميع الترتيبات الدبلوماسية، داعياً الاتحاد الأفريقي والأوروبي وجامعة الدول العربية لفرض عقوبات على إسرائيل وعلى أي كيان يتعامل معها في صوماليلاند، محذراً من أن السكوت سيفتح الباب لتفكيك دول أخرى.