محاولات تزييف الحقائق وتبرير الترويج لأفكار إرهابية تصطدم بالقانون.. أستاذ قانون دولي يوضح: عقوبة الترويج للإرهاب في مصر تتوافق تماماً مع الاتفاقيات الدولية وتصل للسجن المشدد 7 سنوات

0



في ظل تصاعد الجدل حول الجرائم المرتبطة بالترويج للأفكار الإرهابية عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، تتزايد أهمية توضيح الإطار القانوني الحاكم لهذه الأفعال في ضوء التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية.


 


أستاذ قانون دولي: عقوبة الترويج للإرهاب في مصر تتوافق تماماً مع الاتفاقيات الدولية 




وفي هذا السياق أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي أن العقوبات المصرية على جريمة الترويج للإرهاب المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 وتعديلاته بالقانون رقم 15 لسنة 2020 تأتي متوافقة بالكامل مع الاتفاقيات الدولية الـ13 لمكافحة الإرهاب وقرارات مجلس الأمن الملزمة، مؤكداً أن المحكمة الدستورية العليا حسمت في يناير 2026 دستورية هذه العقوبات وتوافقها مع المواثيق الدولية.


 


وأوضح مهران في تصريحات خاصة لـ اليوم السابع، أن قانون مكافحة الإرهاب المصري رقم 94 لسنة 2015 ينص في المادة 28  على أنه يعاقب بالسجن المشدد الذي لا تقل مدته عن سبع سنوات كل من روج بأية وسيلة لارتكاب أي من الجرائم الإرهابية المنصوص عليها في هذا القانون.


 


وقال إن المادة 29 أيضا تنص على عقوبة السجن المشدد الذي لا تقل مدته عن خمس سنوات لكل من استخدم موقعاً على شبكة الإنترنت أو أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات للترويج لأفكار أو معتقدات تدعو إلى ارتكاب أعمال إرهابية، مشيراً إلى أن التعديلات التي أُدخلت بالقانون 15 لسنة 2020 رفعت العقوبة لتصل إلى سبع سنوات سجن مشدد في حالة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج المنظم.


 


وأضاف أن المادة 35 من القانون تعاقب بغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تتجاوز خمسمائة ألف جنيه كل من تعمد بأي وسيلة كانت نشر أو إذاعة أو عرض أو ترويج أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أعمال إرهابية وقعت داخل البلاد أو عن العمليات المرتبطة بمكافحتها بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة من وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية، موضحاً أن هذا النص يهدف لمنع نشر معلومات مضللة تخدم أهداف الإرهابيين.


 


كما أكد مهران أن الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب لا تحدد عقوبات موحدة ملزمة للدول وإنما تترك للدول الأطراف حرية تحديد العقوبات المناسبة بما يتفق مع نظمها القانونية الداخلية، مشيراً إلى أن الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999 تنص في المادة الرابعة على أن تعاقب كل دولة طرف على الجرائم المنصوص عليها في المادة 2 بعقوبات مناسبة تراعي فيها خطورة تلك الجرائم، موضحاً أن هذا النص يمنح الدول سلطة تقديرية في تحديد العقوبات شريطة أن تكون متناسبة مع جسامة الجريمة.


 


وأضاف أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000 تنص في المادة الحادية عشرة على ضرورة فرض عقوبات تراعي خطورة الجرائم، مؤكداً أن المعيار الدولي المتبع هو أن تتراوح عقوبة الترويج للإرهاب بين الحبس لفترات متوسطة تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات في التشريعات الأوروبية، والسجن المشدد أو المؤبد في بعض التشريعات العربية خاصة إذا أدى الترويج فعلياً إلى ارتكاب عمل إرهابي، مشيراً إلى أن التشريعات الغربية كبريطانيا وفرنسا تفرض عقوبات بالسجن تتراوح بين 5 إلى 15 عاماً على الترويج للأفكار الإرهابية عبر الإنترنت.


 


ولفت أستاذ القانون الدولي إلى أن قانون مكافحة الإرهاب المصري عرف الإرهاب بأنه استخدام القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع يلجأ إليه الجاني تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر، مؤكداً أن هذا التعريف يتوافق مع التعريف الوارد في الاتفاقيات الدولية.


 


وأشار إلى أن الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999 التي صدقت عليها 186 دولة تنص في المادة الثانية فقرة 5 البند ب على ضرورة تجريم أي فعل يقصد به إثارة حالة من الرعب لدى عامة الناس أو لدى فئة منهم، موضحاً أن الترويج للأفكار الإرهابية يدخل ضمن هذا التجريم لأنه يهدف لنشر الرعب وتجنيد عناصر جديدة للجماعات الإرهابية.


 


وأكد الدكتور مهران أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373 لعام 2001 الصادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ينص في الفقرة الثانية البند أ على أن على جميع الدول الامتناع عن تقديم أي شكل من أشكال الدعم الفعال للكيانات أو الأشخاص الضالعين في الأعمال الإرهابية بما في ذلك قمع تجنيد أعضاء الجماعات الإرهابية، مشيراً إلى أن الترويج للأفكار الإرهابية يُعد شكلاً من أشكال الدعم الذي يجب تجريمه.


 


وبين أن قرار مجلس الأمن 2178 لعام 2014 يدين في الفقرة السادسة بأشد العبارات التحريض على ارتكاب أعمال إرهابية ويطالب الدول باتخاذ التدابير المناسبة و المتماشية مع التزاماتها بموجب القانون الدولي لمنع مثل هذا التحريض، موضحاً أن هذا يشمل الترويج عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.


 


ونوه مهران إلى أن المحكمة الدستورية العليا المصرية أصدرت حكماً تاريخياً في 3 يناير 2026 أكدت فيه أن تجريم الإرهاب التزام دستوري ويتوافق مع الاتفاقيات الدولية، مؤكداً أن المحكمة قررت في حيثيات حكمها أن استقراء نص المادة 86 من قانون العقوبات والمادتين 1 و2 من قانون مكافحة الإرهاب يبين تصديها لتعريف الإرهاب وما يرتبط به من مدلولات بما يحقق إطاراً محدداً لمفهوم الإرهاب ودلالته المتميزة.


 


وأضاف أن المحكمة الدستورية أوضحت في حكمها أن تجريم هذه الأفعال يجد ضرورته الاجتماعية في حماية النظام العام وأمن المجتمع واستقراره وصون مؤسسات الدولة الدستورية ومرافقها العامة، ومنع تعطيلها عن أداء دورها وحماية مقدرات الوطن الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وحماية الآمنين من الترويع، مؤكداً أن هذه مصالح مجتمعية جديرة بالحماية الجنائية في أعلى درجاتها لتعلقها بكيان الدولة.


 


كما أكد الدكتور مهران على أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يوفر أدوات إضافية لملاحقة الترويج الإلكتروني للإرهاب، حيث تصل العقوبة للسجن المشدد وغرامات تصل لـ5 ملايين جنيه، محذراً من أن الترويج للإرهاب عبر الإنترنت أصبح جريمة عابرة للحدود تستوجب التعاون الدولي الكامل، مؤكداً أن التشريع المصري يتماشى تماماً مع استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب المعتمدة في 8 سبتمبر 2006 والتي تشدد على أهمية الصكوك الدولية القائمة لمكافحة الإرهاب.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.