محمد مهران لـ«الحرية»: الانتخابات الأمريكية تعيد رسم موازين الكونغرس.. والاعتراف بفلسطين يظل قرارًا بيد الرئيس
أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لن تغيّر العالم في ساعات، لكنها ستحدد خلالها اتجاه ميزان القوى داخل الكونغرس، مشيراً إلى أن أكثر من 57 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم مبكراً متجاوزين رقم 2022، وأن أولى مراكز الاقتراع تغلق الواحدة صباح الأربعاء بتوقيت القاهرة وآخرها الثامنة صباحاً، وأن حسم السباقات المتقاربة قد يستغرق أياماً، ولذلك يلزم الحذر من استباق النتائج، فالاستطلاعات ترجّح الديمقراطيين في مجلس النواب بينما يبدو الشيوخ أصعب عليهم.
وأوضح مهران خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن أثر النتيجة في الساعات القادمة سيظهر أولاً في ملف الحرب مع إيران، إذ أعلن ترامب أنه لن يشن ضربات قبل الانتخابات ولم يستبعدها بعدها، لافتاً إلى أن السياسة الخارجية يقودها الرئيس دستورياً، بينما يملك الكونغرس المال والرقابة والتحقيق.
مهران: الاعتراف بفلسطين بيد الرئيس
وعن القضية الفلسطينية، قال مهران إن الاعتراف بدولة فلسطين في النظام الدستوري الأمريكي صلاحية حصرية للرئيس، وهو ما أكدته المحكمة العليا في قضية زيفوتوفسكي عام 2015، ولذلك لا يستطيع كونغرس ديمقراطي فرض الاعتراف، وإنما يملك قرارات غير ملزمة ورسائل ضغط كالرسالة التي وقّعها أكثر من اثني عشر نائبًا ديمقراطياً في العام الماضي، وأدوات أقوى هي سلطة الإنفاق وقوانين رقابة السلاح وجلسات الاستماع، وقد تُفتح مجددًا قضايا مثل تمويل الأونروا الذي حظره الجمهوريون وعنف المستوطنين في الضفة الذي قال زعيم الديمقراطيين في النواب حكيم جيفريز إنه لا يمكن أن يستمر.
وأضاف أن مؤشرات التحول داخل الحزب الديمقراطي حقيقية، فقد أيد أكثر من مئة نائب ديمقراطي مشروعاً لوقف المساعدات لإسرائيل وإن سقط، وقال 58% من الديمقراطيين إن الدعم مفرط بحسب استطلاع أسوشيتد برس نورك، لكنه حذّر من المبالغة في توقع تحول جذري، فالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية تحكمها اعتبارات استراتيجية ومؤسسية تتجاوز التنافس الحزبي، وقد عجز رئيسان من الحزبين عن إنهاء حرب غزة.
وبشأن الشرعية الدولية، أكد أستاذ القانون الدولي أن المرجعية ثابتة أياً كانت النتيجة: رأي محكمة العدل الدولية عام 2024 بعدم قانونية الاحتلال، وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن، وحق تقرير المصير، وحل الدولتين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية الذي تتمسك به مصر، وأن اعتراف دول كبرى كفرنسا وكندا يعزز هذا المسار، ويبقى المطلوب أمريكياً تثبيت وقف النار في غزة الذي سقط فيه نحو 1600 شهيد منذ أكتوبر الماضي بحسب مصادر فلسطينية، وإنفاذ اتفاق شرم الشيخ، وفتح أفق سياسي حقيقي.