خاص خبير قانوني مصري لـ شهاب: “إسرائيل” تنفذ سياسة ممنهجة لاستهداف العمل المدني والإغاثي في غزة
خاص – شهاب
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن “إسرائيل” تنتهج سياسة ممنهجة لاستهداف وتصفية العمل المدني والإغاثي العربي داخل قطاع غزة.
واعتبر د. مهران خلال حديثه لوكالة (شهاب) أن اختيار الاحتلال لمحمد فواز الوحيدي، مدير العلاقات العامة باللجنة المصرية في غزة، هدفاً للاغتيال أثناء عودته من مقر عمله، يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تهدف إلى ضرب الأنشطة الإنسانية المعنية بتخفيف معاناة أهالي القطاع.
وأوضح مهران أن نعي قبيلة الترابين -الممتدة جذورها بين سيناء المصرية وغزة الفلسطينية- لشهيدها الوحيدي يحمل دلالة عميقة تتجاوز حدود المأساة الفردية، لتكشف عن حقيقة راسخة مفادها أن الاحتلال يستهدف عمداً الجسور الإنسانية والبشرية الحية التي تربط مصر بقطاع غزة، لشعوره بالخطر من هذه الروابط التي تُعد أقوى من كل سياج وأبلغ من كل خطاب، مؤكداً أن قبيلة الترابين بنعيها الموحد تُثبت أن الوحيدي لم يكن مجرد موظف في لجنة إغاثية، إنما كان رابطة بشرية حية تجمع بين شعبين شقيقين في رسالة دامية تعكس أصالة الترابط العربي.
وشدد مهران على أن ملاحقة الطائرة المسيرة “الإسرائيلية” للشهيد بعد نجاته من الضربة الأولى، وإتمام عملية اغتياله في شارع المغربي بحي الصبرة، تُثبت بشكل قاطع وجود أمر اغتيال مسبق ومتعمد، وهو ما يُشكّل جريمة حرب صريحة بموجب المادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن المادة (71) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تحظر بشكل مطلق استهداف العاملين في المهام الإنسانية، وتُلزم القوى المحتلة بتوفير الحماية الكاملة لهم وتسهيل عملياتهم الإغاثية.
وأضاف الدكتور مهران أن قبيلة الترابين، حين تصف شهيدها بأنه ابنها من الجانبين المصري والفلسطيني، فإنها تُذكّر العالم بأن الحدود السياسية التي رسمتها الاتفاقيات لم ولن تستطيع يوماً قطع أوصال الدم والنسب والتاريخ المشترك بين سيناء وغزة، معتبراً أن استهداف رجل يحمل هذا الإرث القبلي والإنساني المزدوج يمثل رسالة استفزاز واضحة للبُعد المصري والدور الإغاثي في غزة.
وتابع الدكتور مهران إن دم محمد فواز الوحيدي، الذي أسمته عشيرته “شهيد فلسطين ومصر”، يستوجب تحركاً ومحاسبة دولية حقيقية، تتجاوز صيغ بيانات الاستنكار التقليدية التي ينتهي بها المطاف في أدراج المنظمات الدولية.
وطالب مهران المحكمة الجنائية الدولية بإضافة هذه الجريمة الموثقة بالأدلة إلى ملف الاتهامات المتراكمة ضد منظومة القيادة “الإسرائيلية”، التي تُثبت ممارساتها اليومية على الأرض أنه لا يوجد أي مدني أو عامل إنساني محمي في قطاع غزة.