قرار مجلس الأمن الضمانة الوحيدة لإلزام طهران وواشنطن بالاتفاق

0


طهران .. يمثل الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير منعطفا سياسيا وقانونيا بارزا ينقل المنطقة من مربع المواجهات المباشرة إلى مسارات تفاوضية شاملة في جنيف.

 

ويسعى هذا الاتفاق المكون من 14 بندا إلى تسييل الأصول المجمدة لـ طهران، ورفع الحصار البحري لضمان تدفق النفط وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز الإستراتيجي، وبالرغم  ما يحمله الاتفاق من ضمانات قانونية غير مسبوقة مدعومة بمجلس الأمن الدولي، إلا أنه يواجه تحديات ميدانية معقدة تتعلق بإعادة بناء الثقة الدولية.

 

ماذا بعد الاتفاق

الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيتين الأمريكية القانون الدولي
الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيتين الأمريكية القانون الدولي

قال الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيتين الأمريكية القانون الدولي، أن الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي على نسخته الكاملة المؤلفة من 14 بندا يجيب عن أربعة أسئلة جوهرية تشغل الرأي العام العالمي وهي ما الذي يأتي بعد الاتفاق وكيف سيعمل مضيق هرمز وهل هذا تمهيد لاتفاق شامل وما ضمانات تنفيذه، مؤكدا أن الإجابات تحمل بشرى حقيقية لكنها تحمل في طياتها تحديات قانونية لا تقل خطورة عن تحديات الحرب.

 

وبين الدكتور مهران أن ما بعد الاتفاق مباشرة يشمل ثلاثة مسارات متوازية بالنسبة لـ طهران تجري في آن واحد، أولها رفع الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية وبدء تدفق النفط عبر هرمز الذي أعلن عنه ترامب بعبارته الشهيرة يا سفن العالم شغلوا محركاتكم دعوا النفط يتدفق.

 

وثانيها البدء في الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة مع تعليق عقوبات النفط والبتروكيماويات، وثالثها انطلاق المحادثات النهائية بين واشنطن وطهران يوم الجمعة 19 يونيو بعد مراسم التوقيع في جنيف حول الملف النووي وترتيبات الأمن الإقليمي الشامل.

 

مذكرة التفاهم تمهيد لاتفاق شامل بين طهران وواشنطن

 

وأشار الدكتور مهران إلى أن بحرية الحرس الثوري الإيراني أعلنت أنه يتعين على السفن التنسيق مع قواتها للعبور وهو ما يعني أن إيران تحتفظ بسيطرة فعلية على الممر لكن دون رسوم عبور، موضحا أن خبراء النقل البحري حذروا من أن الثقة المفقودة في سلاسل الإمداد قد تحتاج أشهرا للعودة بسبب الألغام البحرية المتبقية ومخاوف شركات التأمين وحذر ملاك السفن.

 

وأكد مهران أن المادة 38 من اتفاقية قانون البحار تكفل حرية المرور العابر دون تنسيق إلزامي مع دولة ساحلية لكن الواقع الميداني يفرض شروطا مغايرة مؤقتا.

 

وأوضح أن هذه المذكرة تمهيد جدي لاتفاق شامل لكنها ليست الاتفاق نفسه، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الإيراني عراقجي أعلن أن المحادثات مع واشنطن بشأن اتفاق نهائي بدأت يوم  الجمعة الماضي وأن الاتفاق النهائي وفق البند الحادي عشر من المذكرة سيشمل القضايا النووية ورفع العقوبات الكامل وترتيبات الأمن الإقليمي، لكن رئيسة المفوضية الأوروبية تحذر من أن على أوروبا البحث عن طرق إمداد بديلة وتنويع مصادر الإمداد بعيدا عن هرمز مما يكشف أن الثقة الأوروبية لم تكتمل بعد.

 

ولفت إلى أن سؤال الضمانات هو الأكثر إلحاحا من منظور القانون الدولي، مؤكدا أن الاتفاق يحمل ثلاث ضمانات قانونية غير مسبوقة، أولها اشتراط البند الحادي عشر اعتماد الاتفاق النهائي بقرار من مجلس الأمن الدولي الذي يجعله ملزما بموجب المادة 25 من الميثاق ولا يمكن لأي رئيس أمريكي مستقبلي الانسحاب منه كما فعل ترامب من قبل.

 

وأشار إلى ألا تبدأ المفاوضات النهائية إلا بعد تنفيذ الالتزامات الأمريكية مما يحمي إيران من تجربة 2018 وثالثها إنشاء آلية رقابة دولية للتنفيذ وفق البند الثاني عشر وإن ظلت تفاصيلها غامضة.

 

وتابع مهران بالتأكيد على أن الاتفاق يجيب عن أسئلة اليوم لكنه يرجئ أصعب الأسئلة للستين يوما القادمة وهي الملف النوي والصاروخي والنفوذ الإقليمي الإيراني، محذرا من أن إسرائيل التي وصفها عراقجي بأنها عدو هذا الاتفاق ستسعى لتقويضه بكل ماتملك.





Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.