اتفاقية إعلان مبادئ سد النهضة 2015 | النص الكامل وشرح البنود العشرة
- اتفاقية إعلان مبادئ سد النهضة 2015 | النص الكامل وشرح البنود العشرة
في الثالث والعشرين من مارس عام 2015، وعلى أرض الخرطوم عاصمة السودان، كان موعد تاريخي جمع قادة ثلاث دول أفريقية كبرى تجمعها روابط نهر النيل منذ فجر التاريخ. وقّع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلاماريام ديسالين، والرئيس السوداني عمر البشير، على وثيقة باتت تُعرف رسمياً باسم “اتفاق إعلان المبادئ حول مشروع سد النهضة الإثيوبي العظيم”.
لم تكن هذه الوثيقة مجرد ورقة إجرائية، بل كانت محطة فارقة في تاريخ العلاقات المائية بين دول حوض النيل، تُؤطّر لأول مرة العلاقة القانونية والسياسية بين الدول الثلاث في ما يخص أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في القارة الأفريقية.
ما هي اتفاقية إعلان مبادئ سد النهضة؟
اتفاقية إعلان المبادئ هي وثيقة دولية ملزمة سياسياً، تضم عشرة مبادئ متفقاً عليها بين مصر وإثيوبيا والسودان، تتعلق بكيفية التعامل مع مشروع سد النهضة من حيث البناء والملء والتشغيل، وتبادل البيانات، وآليات فض النزاعات. وقد جاءت الاتفاقية استجابةً لضغوط متراكمة، وعقوداً من التوتر حول الحقوق المائية في نهر النيل، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة قائمة على التعاون بدلاً من المواجهة.
لماذا تُعدّ هذه الاتفاقية مهمة؟
تكمن أهمية هذه الاتفاقية في أنها المرة الأولى التي تجلس فيها مصر وإثيوبيا على طاولة واحدة وتوقّعان معاً على وثيقة ترسم ملامح إطار قانوني مشترك لإدارة مياه النيل الأزرق. وتستمد الاتفاقية مرجعيتها من مبادئ القانون الدولي للمياه، ولا سيما مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، ومبدأ عدم التسبب في ضرر ذي شأن، وهما ركيزتان أساسيتان في اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية الدولية لعام 1997.
أبرز ما جاء في الاتفاقية قبل البنود:
تنطلق الاتفاقية من ديباجة تقرّ بالاحتياج المتزايد للموارد المائية العابرة للحدود، وتُعلي من شأن نهر النيل بوصفه مصدر الحياة لشعوب الدول الثلاث. وتلتزم الدول في ديباجتها بالسير وفق المبادئ العشرة المدرجة في الوثيقة، دون المساس بالسيادة الوطنية لأي منها.
وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية لم تفصل في مسألة الحصص المائية التاريخية، ولم تُلغِ أي اتفاقيات سابقة، بل أرست إطاراً للتعاون يُوجب على الدول الثلاث إجراء دراسات مشتركة، وتبادل البيانات، والتنسيق خلال مراحل الملء والتشغيل.
تقييم الاتفاقية (اعلان المبادئ)
يُلاحظ من نصوص هذه الاتفاقية أنها لم تُضف إلى منظومة القانون الدولي للمياه جديداً يُذكر، إذ لا تعدو في جوهرها أن تكون ترديداً لمبادئ راسخة سبق تقنينها في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لقانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية لعام 1997، ولا سيما مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، ومبدأ عدم التسبب في ضرر ذي شأن، ومبدأ التعاون وتبادل المعلومات، وهي مبادئ مستقرة في العرف الدولي قبل أن يُصاغ لها نص معاهداتي.
ومن ثمَّ فإن الاحتجاج من قبل البعض بهذه الاتفاقية بوصفها سنداً قانونياً جديداً لمشروعية بناء سد النهضة أو مسوّغاً لما أقدمت عليه إثيوبيا من إجراءات منفردة، هو احتجاج مردود عليه من الناحيتين القانونية والمنطقية على حدٍّ سواء.
والأخطر من ذلك أن المفاوض الإثيوبي أبدى حرصاً لافتاً على إفراغ الاتفاقية من أي آلية إلزامية فعّالة لتسوية النزاعات، فجاء المبدأ العاشر المتعلق بفض الخلافات قاصراً عن إرساء ولاية قضائية أو تحكيمية ملزمة، مكتفياً بعبارات المشاورات والتفاوض وحسن النوايا، التي تمنح الطرف المتعنت أداةً للمماطلة لا وسيلةً للمحاسبة؛
وهو ما جلّته الممارسة الإثيوبية بجلاء منذ توقيع الاتفاقية وحتى اللحظة الراهنة، من خلال المضيّ في مراحل الملء المتعاقبة دون الالتزام الكامل بآليات التنسيق المقررة، والتهرب من الانخراط الجاد في أي إطار قانوني دولي مُلزِم، مما يكشف أن هذه الاتفاقية كانت في حقيقتها ترديداً لمبادئ القانون الدولي للأنهار الدولية، وما يؤكد ان اثيوبيا تهربت من أي التزاماً قانونياً يُقيّد سلوكها، وأن الانتهاكات الإثيوبية لمبادئ القانون الدولي للمياه ماضية في تراكمها بصورة تستوجب المساءلة على المستويين الإقليمي والدولي.
وفيما يلي النص الرسمي الكامل للاتفاقية:
اتفاق حول إعلان مبادئ
بين جمهورية مصر العربية وجمهورية أثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية وجمهورية السودان
حول مشروع سد النهضة الإثيوبي العظيم
ديباجة:
تقديراً للاحتياج المتزايد لجمهورية مصر العربية، جمهورية أثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، وجمهورية السودان لمواردهم المائية العابرة للحدود؛ وإدراكاً لأهمية نهر النيل كمصدر الحياة ومصدر حيوي لتنمية شعوب مصر وإثيوبيا والسودان؛ ألزمت الدول الثلاث أنفسها بالمبادئ التالية بشأن سد النهضة:
1- مبدأ التعاون:
التعاون على أساس التفاهم المشترك، المنفعة المشتركة، حسن النوايا، المكاسب للجميع، ومبادئ القانون الدولي.
التعاون في تفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها.
2- مبدأ التنمية، التكامل الإقليمي والاستدامة:
الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة، المساهمة في التنمية الاقتصادية، الترويج للتعاون عبر الحدود والتكامل الإقليمي من خلال توليد طاقة نظيفة ومستدامة يعتمد عليها.
3- مبدأ عدم التسبب في ضرر ذي شأن:
سوف تتخذ الدول الثلاث كافة الإجراءات المناسبة لتجنب التسبب في ضرر ذي شأن خلال استخدامها للنيل الأزرق/ النهر الرئيسي.
على الرغم من ذلك، ففي حالة حدوث ضرر ذي شأن لإحدى الدول، فإن الدولة المتسببة في إحداث هذا الضرر عليها، في غياب اتفاق حول هذا الفعل، اتخاذ كافة الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع الدولة المتضررة لتخفيف أو منع هذا الضرر، ومناقشة مسألة التعويض كلما كان ذلك مناسباً.
4- مبدأ الاستخدام المنصف والمناسب:
سوف تستخدم الدول الثلاث مواردها المائية المشتركة في أقاليمها بأسلوب منصف ومناسب.
لضمان استخدامهم المنصف والمناسب، سوف تأخذ الدول الثلاث في الاعتبار كافة العناصر الاسترشادية ذات الصلة الواردة أدناه، وليس على سبيل الحصر:
أ- العناصر الجغرافية، والجغرافية المائية، والمائية، والمناخية، والبيئية وباقى العناصر ذات الصفة الطبيعية.
ب- الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لدول الحوض المعنية.
ج- السكان الذين يعتمدون على الموارد المائية في كل دولة من دول الحوض.
د- تأثيرات استخدام أو استخدامات الموارد المائية في إحدى دول الحوض على دول الحوض الأخرى.
هـ- الاستخدامات الحالية والمحتملة للموارد المائية.
و- عوامل الحفاظ والحماية والتنمية واقتصاديات استخدام الموارد المائية، وتكلفة الإجراءات المتخذة في هذا الشأن.
ز- مدى توفر البدائل، ذات القيمة المقارنة، لاستخدام مخطط أو محدد.
ح- مدى مساهمة كل دولة من دول الحوض في نظام نهر النيل.
ط- امتداد ونسبة مساحة الحوض داخل إقليم كل دولة من دول الحوض.
5- مبدأ التعاون في الملء الأول وإدارة السد:
تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامي للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصى بها في التقرير النهائي للجنة الخبراء الدولية خلال المراحل المختلفة للمشروع.
تستخدم الدول الثلاث، بروح التعاون، المخرجات النهائية للدراسات المشتركة الموصى بها في تقرير لجنة الخبراء الدولية والمتفق عليها من جانب اللجنة الثلاثية للخبراء، بغرض:
الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة والتي ستشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد.
الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوي لسد النهضة، والتي يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر.
إخطار دولتي المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعي إعادة الضبط لعملية تشغيل السد.
لضمان استمرارية التعاون والتنسيق حول تشغيل سد النهضة مع خزانات دولتي المصب، سوف تنشئ الدول الثلاث، من خلال الوزارات المعنية بالمياه، آلية تنسيقية مناسبة فيما بينهم.
الإطار الزمني لتنفيذ العملية المشار إليها أعلاه سوف يستغرق خمسة عشر شهراً منذ بداية إعداد الدراستين الموصى بهما من جانب لجنة الخبراء الدولية.
6- مبدأ بناء الثقة:
سيتم إعطاء دول المصب الأولوية في شراء الطاقة المولدة من سد النهضة.
7- مبدأ تبادل المعلومات والبيانات:
سوف توفر كل من مصر وإثيوبيا والسودان البيانات والمعلومات اللازمة لإجراء الدراسات المشتركة للجنة الخبراء الوطنيين، وذلك بروح حسن النية وفي التوقيت الملائم.
8- مبدأ أمان السد:
تقدر الدول الثلاث الجهود التي بذلتها إثيوبيا حتى الآن لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية المتعلقة بأمان السد.
سوف تستكمل إثيوبيا، بحسن نية، التنفيذ الكامل للتوصيات الخاصة بأمان السد الواردة في تقرير لجنة الخبراء الدولية.
9- مبدأ السيادة ووحدة إقليم الدولة:
سوف تتعاون الدول الثلاث على أساس السيادة المتساوية، ووحدة إقليم الدولة، والمنفعة المشتركة وحسن النوايا، بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل والحماية المناسبة للنهر.
10- مبدأ التسوية السلمية للمنازعات:
تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقاً لمبدأ حسن النوايا. إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، أو الوساطة، أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول أو رئيس الحكومة.
وقع هذا الاتفاق حول إعلان المبادئ في الخرطوم، السودان، في 23 من شهر مارس 2015 بين جمهورية مصر العربية وجمهورية أثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية وجمهورية السودان.
عن جمهورية مصر العربية
عبد الفتاح السيسي
رئيس الجمهورية
عن جمهورية أثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية
هيلاماريام ديسالين
رئيس الوزراء
عن جمهورية السودان
عمر حسن البشير
رئيس الجمهورية