حصار ترامب لمضيق هرمز انتهاك فاضح لاتفاقية قانون البحار ومبدأ حرية الملاحة الدولية – الأسبوع
مع حصار الولايات المتحدة الأمريكية لمضيق هرمز، وفرض سيطرتها على السفن العابرة، «الأمر الذي يعد بمثابة تهديد صارخ لحرية الملاحة الدولية»، طُرحت تساؤلات حول مدى توافق هذه الخطوة مع مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وماذا يعني الحصار الأمريكي لهذا الشريان الحيوي الذي تمر من خلاله ناقلات النفط العالمية؟.
وهنا، حذر الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام من أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز واعتراض وتفتيش جميع السفن التي تعبر المضيق بغض النظر عن أعلامها يشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وقواعد القانون الدولي العرفي التي تكفل حرية الملاحة في المضائق الدولية، مؤكداً أن هذه الخطوة التصعيدية الخطيرة التي دخلت حيز التنفيذ فعلياً منذ صباح اليوم الاثنين 13 أبريل تضع العالم أمام سابقة خطيرة قد تؤدي إلى انهيار كامل لمنظومة القانون البحري الدولي.
وقال مهران في تصريحات خاصة لـ «الأسبوع»، إن هذه التصرفات تمثل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة الدولية، مشيراً إلى أن هذا الإجراء يعني أن البحرية الأمريكية ستمارس حق التفتيش على جميع السفن التجارية العابرة للمضيق دون تمييز، بما في ذلك السفن التي ترفع أعلام دول صديقة للولايات المتحدة، وهو ما يشكل انتهاكاً واضحاً لسيادة الدول على سفنها.
وأوضح مهران أن المادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تكفل حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وهو حق لا يجوز تعليقه أو إعاقته، كما أن المادة 44 من الاتفاقية تنص صراحة على أنه لا يجوز للدول المشاطئة للمضائق تعليق حق المرور العابر، موضحاً أن مضيق هرمز يعتبر من أهم المضائق الدولية في العالم حيث يمر عبره 20% من إنتاج النفط العالمي، وأن أي حصار عليه يعد عدواناً على حقوق جميع الدول في حرية الملاحة وليس فقط على إيران.
حصار مضيق هرمز يخالف مبادئ القانون الدولي
وشدد عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي على أن الولايات المتحدة لا تملك أي سند قانوني لفرض حصار بحري على مضيق هرمز أو اعتراض السفن التجارية المدنية التي تعبره، مؤكداً أن القانون الدولي يجيز فرض الحصار البحري فقط في حالات استثنائية محددة ووفق شروط صارمة تشمل ضرورة وجود نزاع مسلح قائم والإعلان المسبق عن الحصار وأن يكون فعالاً وألا يحرم السكان المدنيين من سبل العيش.
وأشار إلى أن الحصار يجب أن يكون موجهاً ضد دولة محاربة ولا يجوز أن يشمل كل السفن التجارية التابعة لدول غير متحاربة.
وحذر الدكتور مهران من أن إعلان ترامب اعتراض السفن التي دفعت رسوماً لإيران يعني عملياً أن البحرية الأمريكية ستتولى تفتيش جميع السفن العابرة للتحقق من سجلاتها المالية، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً لمبدأ السيادة الكاملة للدولة على السفن التي ترفع علمها المنصوص عليه في المادة 92 من اتفاقية قانون البحار.
وأوضح أن هذه المادة تنص على أن السفن تبحر تحت علم دولة واحدة فقط وتخضع في أعالي البحار لولايتها القضائية الحصرية، باستثناء الحالات المحددة حصراً في الاتفاقية مثل القرصنة والاتجار بالرقيق والبث الإذاعي غير المشروع.
وأكد أستاذ القانون الدولي أن الحالة الراهنة لا تنطبق عليها أي من الاستثناءات المنصوص عليها في الاتفاقية، مشيراً إلى أن دفع السفن رسوماً لإيران مقابل عبور مضيق هرمز، سواء كان ذلك مشروعاً أم لا، لا يمنح الولايات المتحدة حق اعتراض هذه السفن في المياه الدولية.
وأوضح أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في النزاع حول تلك الرسوم، وأن الدول التي ترى أن سفنها تعرضت للابتزاز من قبل إيران هي وحدها صاحبة الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة عبر الآليات الدولية المتاحة.
حصار المضيق فوضى قانونية خطيرة
وأشار مهران إلى أن الخطورة الأكبر في إعلان ترامب تكمن في أنه يمنح البحرية الأمريكية حق اعتراض وتفتيش السفن بلا تمييز، بما في ذلك السفن التي ترفع أعلام دول حليفة للولايات المتحدة أو دول محايدة لا علاقة لها بالنزاع الأمريكي الإيراني، مؤكداً أن هذا يعني أن سفينة صينية أو هندية أو أوروبية أو عربية متجهة إلى موانئ آسيوية عبر مضيق هرمز قد تتعرض للاعتراض والتفتيش من قبل البحرية الأمريكية، وهو ما يشكل انتهاكاً لسيادة هذه الدول ويضع العالم أمام فوضى قانونية خطيرة.
وحذر مجددا من أن هذه السابقة الخطيرة قد تفتح الباب أمام دول أخرى لفرض حصارات بحرية أحادية الجانب على مضائق دولية أخرى بحجج مماثلة، مما يؤدي إلى انهيار كامل لمنظومة القانون البحري الدولي التي استغرق بناؤها عقوداً من المفاوضات الشاقة.
وقال إن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي وقعت عام 1982 ودخلت حيز التنفيذ عام 1994 تعتبر دستور المحيطات وتمثل توازناً دقيقاً بين حقوق الدول الساحلية وحقوق الدول في حرية الملاحة، وأن أي انتهاك لهذا التوازن يهدد الاستقرار العالمي.
وأضاف: الموقف الإيراني من الحصار الأمريكي يبدو حازماً، حيث حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي محاولة من قبل السفن الحربية لعبور مضيق هرمز ستواجه برد قوي، وأكد أنه لن يُسمح إلا للسفن غير العسكرية بالمرور بموجب لوائح محددة، بينما أكد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن طهران تتمسك بسيادتها الكاملة على مضيق هرمز، معتبراً ذلك ضمانة أساسية لحقوق الشعب الإيراني في الحصول على تعويضات الحرب.
وأشار إلى أن هذا التصعيد المتبادل قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة في المضيق تهدد بشل حركة التجارة العالمية.
وختم أستاذ القانون الدولي بالتشديد على أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري لوقف هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي، داعياً مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته و عقد جلسة طارئة لإصدار قرار ملزم يرفض الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز ويؤكد على حق جميع الدول في حرية الملاحة في المضائق الدولية، ووقف الحرب بالمنطقة من كل الأطراف، محذراً من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى انهيار منظومة القانون الدولي وعودة العالم إلى عصر القوة الغاشمة حيث تفرض الدول القوية إرادتها بالقوة العسكرية دون احترام لسيادة الدول الأخرى أو للقانون الدولي.
عاجل | ترامب: كوبا المحطة التالية بعد إيران
ترامب: ناقلات النفط تتجه إلى أمريكا.. و34 سفينة تعبر مضيق هرمز
هل ينجح حصار ترامب لمضيق هرمز؟.. آسيا تتحمل العبء الأكبر من أزمة الطاقة