قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تشريع بالقتل ويكرس للإفلات من العقاب
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى يمثل انتهاكًا صريحًا وجسيمًا لمنظومة القانون الدولي، موضحًا أن هذا التشريع ليس مجرد قانون عقوبات بل هو تشريع يُضفي شرعية على القتل المنظم ويُكرس الإفلات من العقاب.
اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 التي تنظم معاملة أسرى الحرب تفرض على دولة الاحتلال ضمان المحاكمة العادلة
وأضاف الدكتور مهران في تصريح لفيتو، أن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 التي تنظم معاملة أسرى الحرب تفرض على دولة الاحتلال ضمان المحاكمة العادلة وتحظر العقوبات التي تفتقر للضمانات القضائية، محذرًا من أن إلغاء شرط الإجماع القضائي قبل تنفيذ الإعدام يشكل تراجعًا صريحًا حتى عن المعايير التي أصّلتها إسرائيل نفسها تاريخيًا في قانونها العسكري.
القانون يخلق سابقة تاريخية خطيرة قد تفتح الباب أمام دول أخرى لسن تشريعات مماثلة
ونوه الدكتور مهران إلي أن هذا القانون يخلق سابقة تاريخية خطيرة قد تفتح الباب أمام دول أخرى لسن تشريعات مماثلة، موضحًا أن إسرائيل التي تدعي أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط تتحول الآن لنموذج يُحتذى في انتهاك القانون الدولي، مؤكدًا أن قبول المجتمع الدولي لهذا القانون بالصمت يعني أن أي دولة احتلال مستقبلًا ستستشهد بالسابقة الإسرائيلية لتبرير إعدام المقاومين، محذرًا من أن هذا يهدم المنظومة الدولية التي بُنيت على أنقاض الحرب العالمية الثانية لحماية الأسرى والمدنيين من الانتهاكات.
ورأى الدكتور مهران أن الأخطر في هذا التشريع هو الطابع التمييزي العنصري للقانون، موضحًا أن التشريع موجّه أساسًا ضد الأسرى الفلسطينيين دون ذكر أي عقوبة لإسرائيلي يرتكب جريمة قتل بحق فلسطيني، مؤكدًا أن هذا التمييز القائم على الهوية الوطنية والعرقية يشكل انتهاكًا مباشرًا لمبدأ المساواة أمام القانون المكرس في المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وحذر من أن هذا التشريع يرقى لمستوى الفصل العنصري المحظور دوليًا، لافتًا إلى أن القانون يمنع منح أي عفو في هذه القضايا مما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو مراجعته، مؤكدًا أن هذا يتعارض مع المادة 6 من العهد الدولي التي توجب في قضايا الإعدام توفير حق التقاضي على درجات ومراجعة الأحكام.
تطبيق التشريعات الداخلية الإسرائيلية على سكان الأراضي المحتلة ينتهك القانون الدولي
ولفت أستاذ القانون الدولي، إلى أن تطبيق التشريعات الداخلية الإسرائيلية على سكان الأراضي المحتلة ينتهك القانون الدولي، موضحًا أن المادة 43 من لوائح لاهاي لعام 1907 تحظر على سلطة الاحتلال تغيير المنظومة التشريعية القائمة إلا في حدود الضرورة القصوى، مؤكدًا أن ما أسماه بتشريعات الانتقام لا تنطوي على أي ضرورة قصوى بل هي مجرد عقاب جماعي محظور.
كما أكد أن آلاف الأسرى الفلسطينيين المحتجزين حاليًا في السجون الإسرائيلية باتوا في خطر محدق ووشيك، موضحًا أن إسرائيل تعتقل حاليًا أكثر من 10,000 فلسطيني بينهم مئات الأطفال والنساء والمرضى، مؤكدًا أن القانون الجديد يمنح الاحتلال ضوءًا أخضر لتصفيتهم قانونيًا تحت غطاء القضاء العسكري، محذرًا من أن التقارير الحقوقية توثق تعرض الأسرى حاليًا للتعذيب الممنهج والحرمان من الرعاية الطبية والاحتجاز الإداري دون محاكمة، لافتًا إلى أن القانون يضيف الآن الإعدام القانوني لترسانة أدوات القمع، وأن المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع تحظر إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلًا قانونيًا، محذرًا من أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية ليست محاكم مستقلة ونزيهة بل هي أدوات قمع في يد الاحتلال.
وعن دعوات عدد من الدول أوروبية كبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا لتخلي إسرائيل عن المشروع وتاكيدها على أن عقوبة الإعدام شكل لا إنساني ومهين من العقاب ولا تحقق أثرًا رادعًا، قال مهران أن هذا غير كافٍ، والأمر يتطلب تدخل المجتمع الدولي بأكمله وفرض عقوبات على الكيان المحتل بشكل عاجل.
المجتمع الدولي مطالب بشكل عاجل بتفعيل آليات المساءلة، داعيًا المحكمة الجنائية الدولية لإصدار أوامر اعتقال فورية بحق المسؤولين الإسرائيليين عن هذا التشريع
هذا، وشدد الدكتور مهران على أن المجتمع الدولي مطالب بشكل عاجل بتفعيل آليات المساءلة، داعيًا المحكمة الجنائية الدولية لإصدار أوامر اعتقال فورية بحق المسؤولين الإسرائيليين عن هذا التشريع، مطالبًا مجلس حقوق الإنسان الأممي بعقد جلسة طارئة، ومؤكدًا أن الصمت في مواجهة هذا التشريع يعد مشاركة في ما سيترتب عليه من جرائم، محذرًا من أن القانون يحول إسرائيل رسميًا لكيان يمارس القتل المنظم المقنن، لافتًا إلى أن هذا يؤكد ما قالته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري يوليو 2024 من أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني ويجب إنهاؤه فورًا.