منع علاج مرضى غزة إبادة بطيئة وصمت العالم شراكة في الجريمة

0


وصف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، منع إسرائيل لأكثر من 21 ألف مريض فلسطيني من السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة بأنه جريمة إبادة بطيئة ومنهجية، تستهدف القضاء على المدنيين من خلال حرمانهم من الحق في الصحة والحياة، مؤكدًا أن الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية تكشف عن كارثة إنسانية صامتة، يجري تجاهلها دوليًا رغم وضوح انتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، لافتًا إلى أن الدول المجتمع الدولي كله يصبح شريك في هذه الجريمة بصمته ان لم يتحرك بشكل عاجل.

 الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة الفلسطينية صادمة ومفجعة

وأكد  مهران في تصريح لـ”فيتو” أن الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة الفلسطينية صادمة ومفجعة، موضحًا أن سفر 420 مريضًا فقط خلال ستة أشهر، بمعدل أقل من 70 حالة شهريًا، في مقابل أكثر من 21,500 مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع، يعني أن إسرائيل تترك الآلاف ليموتوا ببطء دون علاج.

ولفت إلى أن هذا المعدل المتدني يعني أنه بالوتيرة الحالية، سيستغرق الأمر أكثر من 25 عامًا حتى يحصل جميع المرضى المنتظرين على فرصة السفر للعلاج، مؤكدًا أن معظمهم سيموتون قبل ذلك خاصة الحالات الحرجة ومرضى السرطان والعناية المركزة.

وفاة ما لا يقل عن 5 مرضى يوميًا نتيجة عدم قدرتهم على السفر للعلاج

وأشار إلى أن مصادر طبية فلسطينية كشفت عن وفاة ما لا يقل عن 5 مرضى يوميًا نتيجة عدم قدرتهم على السفر للعلاج، موضحًا أن هذا يعني 150 قتيلًا شهريًا و1,800 قتيل سنويًا بسبب سياسة منع السفر الإسرائيلية، ومضيفا أن من بين الضحايا الطفل جلال القطش البالغ ثلاثة أشهر الذي فارق الحياة بعد إصابته بمرض الفقاعات النادر نتيجة منعه من السفر، مؤكدًا أن قتل الرضع بهذه الطريقة لا يمكن وصفه إلا بالإبادة الجماعية المنهجية.

القانون الدولي الإنساني واضح في إلزام سلطة الاحتلال بتسهيل مرور الإمدادات الطبية والسماح بإجلاء المرضى والجرحى

وشدد على أن القانون الدولي الإنساني واضح في إلزام سلطة الاحتلال بتسهيل مرور الإمدادات الطبية والسماح بإجلاء المرضى والجرحى، موضحًا أن المادة 56 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تنص على أن سلطة الاحتلال ملزمة بكفالة وصيانة المؤسسات والخدمات الطبية والمستشفيات، وعدم عرقلة توفير العلاج للسكان المدنيين، ولافتا إلى أن المادة 17 من الاتفاقية نفسها تلزم أطراف النزاع بتسهيل نقل الجرحى والمرضى والعجزة عبر أراضيها، مؤكدًا أن منع إسرائيل لسفر المرضى يشكل انتهاكًا جسيمًا لهذا الالتزام.

وأكد أستاذ القانون الدولي، أن البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف في المادة 10 ينص على أن جميع الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار لهم الحق في الحماية والرعاية دون أي تمييز، مؤكدًا أن حرمان 21 ألف مريض من العلاج بسبب انتمائهم القومي يشكل تمييزًا عنصريًا محظورًا، مشيرا إلى أن استهداف إسرائيل لسيارة منظمة الصحة العالمية في 3 أبريل وقتل السائق مجدي أصلان، ما أدى إلى تعليق عمليات الإجلاء الطبي، يرقى إلى جريمة حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي التي تحظر الاعتداء على الأفراد والمركبات المستخدمة في مهمة إنسانية.

وانتقد بشدة صمت منظمة الصحة العالمية التي اكتفت بتعليق عمليات الإجلاء دون اتخاذ إجراءات حقيقية لمحاسبة إسرائيل على قتل موظفيها، موضحًا أن المنظمة حذرت من أن أكثر من 18 ألف مريض بحاجة ماسة للإجلاء دون أن تتحرك فعليًا لضمان حقهم في العلاج، لافتا إلى أن تقارير أممية تؤكد انعدام 64% من أدوية السرطان في غزة، مما يعني أن 11 ألف مريض سرطان محكوم عليهم بالموت البطيء، مؤكدًا أن هذا يشكل انتهاكًا للحق في الصحة المنصوص عليه في المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

الدول الغربية التي تتحدث عن حقوق الإنسان ليل نهار تلتزم صمتًا مخزيًا أمام موت المرضى الفلسطينيين

كما شدد الدكتور مهران على أن الدول الغربية التي تتحدث عن حقوق الإنسان ليل نهار تلتزم صمتًا مخزيًا أمام موت المرضى الفلسطينيين، مؤكدًا أن هذا يكشف ازدواجية المعايير وانتقائية تطبيق القانون الدولي، مشيرا إلى أن المادة الأولى المشتركة في اتفاقيات جنيف تلزم جميع الدول بكفالة احترام الاتفاقيات في جميع الأحوال، مؤكدًا أن الصمت ينتهك هذا الالتزام ويجعل هذه الدول شريكة في الجريمة.





Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.