نزوح 1.5 مليون لبناني “إدانة للمجتمع الدولي”، والانتهاكات ترقى لجرائم حرب
أكد محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن ارتفاع عدد النازحين في لبنان إلى أكثر من مليون ونصف المليون شخص، بينهم نحو 150 ألفًا داخل مخيمات، وفق أحدث تقارير الأمم المتحدة، لا يُعد فشلًا للقانون الدولي بقدر ما يمثل إدانة واضحة للمجتمع الدولي الذي يمتلك الأدوات القانونية لكنه يفتقر إلى الإرادة السياسية لتطبيقها.
وأوضح مهران لـ فيتو أن قواعد القانون الدولي الإنساني تحظر بشكل قاطع التهجير القسري للمدنيين، مشيرًا إلى أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تنص صراحة على حظر النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين.
استمرار الضربات الإسرائيلية على المناطق السكنية اللبنانية
وأضاف أن استمرار الضربات الإسرائيلية على المناطق السكنية اللبنانية، بما يؤدي إلى إجبار المدنيين على النزوح، يُعد جريمة حرب وفق المادة الثامنة من نظام روما الأساسي.
وأشار إلى أن الزيادة الكبيرة في أعداد النازحين — من نحو 1.16 مليون في مارس الماضي إلى أكثر من 1.5 مليون حاليًا — تعكس استمرار الانتهاكات رغم إعلان وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن تقارير الأمم المتحدة وثّقت هجمات مباشرة على المدنيين، فضلًا عن عمليات عسكرية تضمنت اعتداءات متعمدة تمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
ولفت إلى أن أكثر من 136 ألف نازح يعيشون داخل 375 مركز إيواء جماعي في ظروف إنسانية صعبة، تعاني من الاكتظاظ ونقص الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، بينما يظل نحو 85% من النازحين خارج أي نظام إغاثي منظم، وهو ما يشكل انتهاكًا لحقوق أساسية، منها الحق في السكن الملائم والصحة ومستوى المعيشة اللائق، كما نص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأكد مهران أن المشكلة لا تكمن في قصور القانون الدولي، بل في غياب تفعيله، موضحًا أن مجلس الأمن الدولي يمتلك صلاحيات واسعة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لفرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات ملزمة لوقف التهديدات للسلم والأمن الدوليين، إلا أن استخدام حق النقض (الفيتو) يعرقل هذه الجهود ويحول دون محاسبة المسؤولين.
وشدد على أن استمرار عمليات التهجير وتدمير البنية التحتية المدنية يهدد استقرار لبنان ومستقبله، مطالبًا بتفعيل آليات المساءلة الدولية، ومحاسبة المسؤولين أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفرض عقوبات رادعة لوقف هذه الانتهاكات التي تطال أكثر من مليون ونصف إنسان.