استضافة صحفي إسرائيلي
أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي أن ما كشفته واقعة استضافة قناة القاهرة والناس للصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي عبر مداخلة هاتفية يتجاوز حدود الخطأ المهني المعزول ليُشكّل نموذجاً صارخاً على خطورة التساهل في منح المنابر الإعلامية العربية لأصوات مرتبطة بكيان يرتكب ما وصفته الأمم المتحدة بجرائم حرب موثقة وما قالت عنه محكمة العدل الدولية إنه يرقى إلى مؤشرات الإبادة الجماعية، مثنياً في الوقت ذاته على قرار القناة بسحب الفقرة وعلى تحرك نقابة الصحفيين التي وصفت ما جرى بالجريمة وأكدت أن المذيع المسؤول عنها ليس عضواً في النقابة.
مبادئ أخلاقيات الصحافة الدولية
وفي حديث خاص لـ”نيوز رووم” قال مهران أن الخطورة الحقيقية في استضافة صحفيين من دولة الاحتلال لا تكمن دائماً في المحتوى الصريح للحديث بل في الرسائل الضمنية التي تُطلقها مثل هذه الاستضافات، مشيراً إلى أن إعطاء منصة لصحفي إسرائيلي ولو ادّعى المعارضة لحكومته يُرسل رسالة تطبيع خطيرة مفادها أن ثمة مجالاً للحوار الطبيعي بين إعلام عربي وإعلام دولة احتلال ترتكب إبادة موثقة راح ضحيتها أكثر من 73 ألف شهيد.
وأوضح أن إعلان اليونسكو لعام 1978 الخاص بمبادئ أخلاقيات الصحافة الدولية يُلزم وسائل الإعلام بعدم تبرير العدوان ولو بصورة غير مباشرة عبر منح المنتفعين من منظومته مساحة للظهور.
حافة الإبادة الكاملة
وتابع أن ميثاق الشرف الإعلامي لنقابة الصحفيين المصريين يتضمن نصاً صريحاً على رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني وهو التزام يُعبّر عن إجماع مهني ووطني راسخ لا يتحمل الاستثناء خاصة في لحظة يقاتل فيها الشعب الفلسطيني على حافة الإبادة الكاملة، مؤكداً أن قرار القناة بإصدار قرار بمنع ظهور المذيع المسؤول عن إعداد الفقرة يُشكّل خطوة في الاتجاه الصحيح وإن كانت متأخرة إذ كان يجب أن تكون المعايير المهنية الواضحة هي الحارس الأول قبل البث لا بعده.
وأشار الدكتور مهران إلى أن المفارقة الصارخة تكمن في توقيت هذه الواقعة الذي تزامن مع مرحلة بالغة الحساسية تشهد فيها المنطقة ضرباً متبادلاً مدمراً ومفاوضات هشة وانتهاكات يومية في غزة ولبنان.
انحياز للحقيقة الإنسانية
وشدد أن لحظات كهذه تستدعي أشد درجات الوعي الإعلامي احترافاً وانحيازاً للحقيقة الإنسانية لا مساحات للحوار الإعلامي مع الطرف المعتدي وهو ما يتوافق مع المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تُقرن حرية التعبير بمسؤولية احترام حقوق الآخرين وسمعتهم.
هذا وشدد مهران على أن الإعلام العربي أمام مسؤولية تاريخية في هذه المرحلة تتمثل في أن يكون صوتاً للحقيقة لا جسراً للتطبيع ومنصةً للعدالة لا ملعباً للعلاقات العامة الإسرائيلية، مطالباً نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للإعلام بإصدار ضوابط مهنية واضحة وملزمة تمنع تكرار هذا النوع من الاستضافات التي تضر بالموقف العربي الموحد في لحظة يدفع فيها الفلسطينيون ثمنها بدمائهم يومياً.