المفاوضات «الأمريكية – الإيرانية» مسار شائك بين فرصة السلام وخطر الحرب – الأسبوع

0


تترقب الأوساط السياسية نتيجة المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لا سيما في ظل تمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأربعة مطالب رئيسية يؤكد أنه لن يتراجع عنها.

و يعد ملف العلاقات بين أمريكا وإيران أحد أكثر الملفات على الساحة الدولية توترا، إذ يشهد منذ عقود طويلة حالة من الشد والجذب، حيث تشوب هذه العلاقة خلافات جذرية تتعلق بالتدخل الأمريكي في الشؤون الإيرانية، فضلا عن التوتر المتصاعد الناتج بسبب البرنامج النووي الإيراني، الذي يزيد من حدة التوترات بين البلدين، وفي ظل هذه الأجواء المتوترة يبرز تساؤل جوهري، وهو: هل ستنهي المفاوضات بين واشنطن وطهران فتيل الحرب؟

هذا ما ستحاول «الأسبوع» الإجابة عنه خلال السطور التالية، من خلال الاستعانة بـ أستاذ في القانون الدولي، لتوضيح تطورات المشهد وآفاقه المستقبلية.

هل مفاوضات واشنطن وطهران ستنهي فتيل الحرب بين البلدين؟

في البداية، أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن المفاوضات الأمريكية – الإيرانية الجارية حالياً بوساطات إقليمية تمثل لحظة حاسمة قد تحدد مصير المنطقة بين السلام والحرب، متوقعا أن تكون النتيجة النهائية مرهونة بمدى استعداد الطرفين للتنازلات المتبادلة وليس بالقانون الدولي الذي يدعم الحلول السلمية.

وقال الدكتور مهران في تصريحات خاصة لـ«الأسبوع»، إن توقعاته للمفاوضات تتأرجح بين ثلاثة سيناريوهات: الأول وهو الأكثر تفاؤلاً: هو التوصل لاتفاق مرحلي يتضمن تخفيف العقوبات الأمريكية مقابل ضمانات إيرانية بعدم تطوير برنامجها النووي ووقف دعم الميليشيات الإقليمية، وهو سيناريو ممكن لكنه يتطلب مرونة أمريكية وإيرانية غير متوفرة حالياً بالقدر الكافي.

وأضاف «مهران»: «السيناريو الثاني وهو الأكثر احتمالاً هو استمرار المفاوضات دون نتائج حاسمة، مع تصعيد متبادل محسوب يبقي الطرفين على حافة الحرب دون الانزلاق الكامل إليها، موضحا أن هذا السيناريو سيبقي المنطقة في حالة توتر دائم مع احتمال انفجار الوضع في أي لحظة بسبب حادث غير مقصود أو سوء تقدير».

واستكمل: «أما السيناريو الثالث والأخطر فهو فشل المفاوضات الكامل وتوجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران»، محذراً من أن هذا السيناريو سيشعل المنطقة بأسرها وقد يتطور لحرب عالمية نظرا لارتباطات إيران مع روسيا والصين، مؤكدا أن القانون الدولي يحظر مثل هذه الضربة ما لم تكن بتفويض من مجلس الأمن أو دفاعا عن النفس ضد عدوان فعلي.

وأشار «مهران» إلى أن العوامل التي ستحدد مسار المفاوضات تشمل ما يلي: موقف إسرائيل الذي تضغط به لفشل أي اتفاق، وموقف الدول الخليجية المنقسمة بين مؤيد للحوار ومؤيد للمواجهة، بالإضافة إلى مدى جدية ترامب في تحقيق صفقة دبلوماسية أم أنه يستخدم المفاوضات كغطاء لتبرير الضربة العسكرية لاحقاً.

ولفت إلى أن القانون الدولي يفرض على الأطراف التفاوض بحسن نية، محذرا من أن استخدام المفاوضات كتكتيك لكسب الوقت دون نية حقيقية للتوصل لحل يشكل انتهاكاً لمبدأ حسن النية المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة.

وتوقع الخبير الدولي أن المفاوضات ستستمر لأسابيع قليلة دون نتائج حاسمة، تليها فترة تصعيد خطيرة قد تنتهي إما باتفاق في اللحظة الأخيرة أو بمواجهة عسكرية محدودة تتطور لاحقاً لصراع أوسع، داعياً جميع الأطراف لإعطاء الدبلوماسية فرصة حقيقية.

المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صرح بأن المفاوضات جارية حاليا بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفا: «دعوا المفاوضين يتولون الأمر، فالإيرانيون يرغبون في التوصل إلى شيء ما، وسنرى إن كان سيتم إنجاز شيء».

وأضاف ترامب، أن إيران أتيحت لها فرصة سابقة للتوصل إلى اتفاق لكنها لم تنجح، مشيرًا إلى أن ذلك أعقبه تنفيذ عملية عسكرية وصفها بـ«مطرقة منتصف الليل».

وتابع: «لا أعتقد أنهم يريدون تكرار ذلك مرة أخرى، لكنهم يريدون التفاوض، ونحن نتفاوض معهم حاليًا».

وفي السياق، كانت صحيفة «إسرائيل هيوم»، نقلت عن مصدر مطلع، أن المحادثات المقررة ستشهد تمسكا أمريكا بمطالب ترامب الأربعة تجاه إيران، والتي جاءت على النحو التالي:التخلي عن البرنامج النووي، ووقف مشروع الصواريخ البالستية، وإنهاء دعم وتمويل الوكلاء في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى التعامل «بشكل مناسب» مع المتظاهرين الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة.

وفي المقابل، تطالب إيران بحصر المفاوضات على برنامجها النووي.

تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران

وبدأ التوتر في العلاقات بين البلدين بعد أن تعاونت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي إيه» مع نظيرتها البريطانية في «عملية أجاكس» في أغسطس 1953، والتي ساعدت فيها عناصر داخل الجيش الإيراني في الانقلاب على رئيس الوزراء محمد مصدق، بعد سيطرته على شركة النفط الأنغلو-فارسية المملوكة لبريطانيا، وقد أعاد الانقلاب الملكية الموالية للغرب إلى السلطة، بقيادة الشاه محمد رضا بهلوي، الذي اعتمد على الدعم الأمريكي من أجل البقاء في الحكم حتى أطاحت به الثورة الإيرانية عام 1979.

وفي عام 1954، وقع الشاه بهلوي اتفاقية بضغط من الولايات المتحدة وبريطانيا، منحت بموجبها شركات النفط الأمريكية والبريطانية والفرنسية ملكية 40% من صناعة النفط بإيران مدة 25 عاما، وقدمت الولايات المتحدة لإيران التسهيلات اللازمة لبدء إنتاج الطاقة النووية عام 1957، في إطار مبادرة «الذرة من أجل السلام» التي أطلقها الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور.

وعقب ثورة عارمة اندلعت في إيران مطلع عام 1978، غادر على إثرها بهلوي إلى الولايات المتحدة، وفي المقابل عاد روح الله الخميني، الذي عارض سياسات الشاه ذات الطابع الغربي، فتولى منصب الإمام والقائد الأعلى عقب إعلان إيران جمهورية إسلامية.

وفي 4 نوفمبر 1979، هاجم طلاب إيرانيون من أنصار الخميني مقر السفارة الأمريكة في طهران، واحتجزوا 52 رهينة أمريكية مدة 444 يوما، مطالبين الولايات المتحدة بتسليم الشاه بهلوي، الذي كان يخضع للعلاج في واشنطن، وردت الولايات المتحدة على العملية بقطع علاقاتها مع إيران، وفرضت عقوبات على واردات النفط الإيراني، وجمدت الأصول الإيرانية، حتى تم الإفراج عن الرهائن بموجب «اتفاقية الجزائر» عام 1981.

كما دعمت الولايات المتحدة العراق أثناء الحرب مع إيران، والتي بدأت في سبتمبر 1980 واستمرت حتى نهاية أغسطس 1988، وخلفت إثرها أكثر من مليون قتيل، وألحقت أضرارا بالغة باقتصاد البلدين.

وفي يناير 1984، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية إيران بأنها دولة راعية للإرهاب، بسبب ما وصفته بتقديم الدعم المتكرر لـ«أعمال الإرهاب الدولي»، وأدى ذلك إلى فرض عقوبات واسعة النطاق عليها.

في 4 نوفمبر 1986، أدى إعلان إيراني عن زيارة موفد للرئيس الأمريكي رونالد ريجان إلى طهران إلى الكشف عن فضيحة «إيران كونترا»، بعد أن تبين أن مسؤولين أمريكيين باعوا أسلحة لإيران سرا، رغم الحظر المفروض، مقابل تأمين الإفراج عن 7 رهائن أمريكيين كانوا محتجزين في لبنان.

وفي 3 يوليو 1988، أسقطت سفينة حربية أمريكية طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية الإيرانية فوق مياه الخليج، ما أدى إلى مقتل جميع الركاب البالغ عددهم 290، وحملت طهران واشنطن المسؤولية عن الحادثة.

وبين عامي 1992 و1996، كثفت الولايات المتحدة عقوباتها ضد إيران في عهد الرئيسين جورج بوش الأب وبيل كلينتون، ففي عام 1992، أقر الكونجرس قانون «منع انتشار الأسلحة بين إيران والعراق»، الذي فرض عقوبات على المواد التي يمكن استخدامها في تطوير السلاح المتقدم، وفي عام 1995، وسعت الإدارة الأمريكية العقوبات لتشمل حظرا اقتصاديا شاملا على إيران، متهمة إياها بالسعي للتزود بأسلحة نووية، ثم تبع ذلك قانون يفرض حظرا على الشركات الأجنبية التي تستثمر أكثر من 20 مليون دولار سنويا في قطاع الطاقة الإيراني.

وبعد محادثات عُقدت على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1998، بين وزيري الخارجية الأمريكي والإيراني، في أعلى مستوى من التواصل بين الدولتين منذ عام 1979، حدثت انفراجة صغيرة في الأزمة بين حيث تم رفع بعض العقوبات المفروضة على إيران.

وفي عام 2002، وصف الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في خطاب له إيران بأنها جزء من «محور الشر» إلى جانب العراق وكوريا الشمالية، وقال إنها «تسعى بشكل عدواني لامتلاك أسلحة دمار شامل وتُصدر الإرهاب»، وردا على ذلك، أوقفت الحكومة الإيرانية اجتماعاتها السرية مع الدبلوماسيين الأمريكيين، والتي كانت تركز على تعقب عناصر تنظيم القاعدة ومحاربة حركة طالبان.

وعام 2005 أعاد رئيس إيران محمود أحمدي نجاد العمل في تخصيب اليورانيوم في بلاده، وأرسل في العام التالي رسالة إلى الرئيس بوش الابن تهدف إلى تخفيف التوترات بين البلدين بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفي مارس 2009، عرض الرئيس باراك أوباما التحدث مباشرة إلى الشعب الإيراني وقادة إيران، إلا أنه ندد في يونيو من العام نفسه بالقمع العنيف للمظاهرات في البلاد، وشكك في شرعية إعادة انتخاب نجاد رئيسا.

وأجرى الرئيس أوباما اتصالا عام 2013 بالرئيس الإيراني حسن روحاني، في أول تواصل مباشر بين البلدين منذ عام 1979، إذ ناقش الجانبان البرنامج النووي الإيراني، ووقعت إيران بعد شهرين من المكالمة اتفاقا نوويا أوليا مع مجموعة «5+1»، منحها بعض التخفيف في العقوبات المفروضة عليها.

وفي 14 يوليو 2015، وقعت إيران مع دول كبرى اتفاقا تاريخيا بشأن البرنامج النووي الإيراني، أطلق عليه اسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، ويقضي بالحد من تخصيب اليورانيوم بطهران مدة لا تقل عن 15 عاما مقابل رفع العقوبات عنها.

وفي ديسمبر 2016، قرر مجلس الشيوخ الأمريكي تمديد العقوبات المفروضة على إيران مدة عشر سنوات، وسمح أوباما بهذا التمديد إلا أنه لم يوقع على مشروع القانون.

اقرأ أيضاًإيران طلبت تغيير مكان وشكل المحادثات المقبلة

عاجل | إيران تعلن قرب مفاوضات مع واشنطن.. وترامب يؤكد: نتفاوض حاليًا



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.