الإرهاب العابر للحدود تحت المجهر.. كيف تدار مخططات حركة ميدان الإخوانية من الخارج؟.. قانوني يكشف مسؤولية الدول التى تؤوى قيادات “الإرهابية”: قرارات الأمم المتحدة تلزم بتجفيف التمويل وإغلاق الملاذات الآمنة
كتبت إسراء بدر
الإثنين، 20 يوليو 2026 04:00 م
تحركات التنظيمات الإرهابية لم تعد تقتصر على تنفيذ العمليات، بل امتدت إلى إدارة شبكات التمويل والتجنيد والتخطيط من خارج الحدود عبر كيانات وواجهات متعددة، فى محاولة للحفاظ على قدرتها على تهديد الأمن والاستقرار. ومع تصاعد الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، يبرز البعد القانونى باعتباره أحد أهم أدوات المواجهة، خاصة فى ملاحقة القيادات الهاربة وتجفيف مصادر التمويل وإسقاط أى غطاء يوفر لها الحماية.
وفى هذا الإطار، أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولى العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولى، أن القانون الدولى يفرض التزامات واضحة على الدول لمنع إيواء العناصر الإرهابية أو تسهيل أنشطتها.
محمد مهران
مهران: حركة حسم الإرهابية وميدان ذراعها السياسية تتحركان من الخارج والقانون الدولي يُلزم الدول بسد منافذ التمويل وتسليم المجرمين
حيث أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام أن مخططات الحركات الإرهابية مثل حركة حسم وميدان الذراع العسكرية لجماعة الإخوان المصنفة إرهابية والتي تستهدف التخطيط وتنفيذ سلسلة عمليات ضد شخصيات ومنشآت حيوية في الداخل بتمويل مباشر من قيادات يعيشون خارج مصر يكشف معطى جوهرياً مقلقاً وهو أن التهديد الإرهابي الموجه لمصر لا ينبع من الداخل وحده بل يدار ويمول ويخطط له من وراء الحدود بمنهجية تنظيمية محكمة تستوجب استنهاض كامل منظومة التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب.
وقال الدكتور محمد مهران خلال تصريحه لـ “اليوم السابع” إنه كثيرا ما يتم استقطاب عدد من الشباب عديمي الوعي وتجنيدهم داخل مصر للقيام بعمليات إرهابية تضر بالوطن ومقدراته، مشيرا إلي أن هذا الأمر يقتضي أن يكون هناك موقف واضح من الدول التي تستضيف هؤلاء المحرضين من الخارج، خاصة في ضوء قرار مجلس الأمن 1373 لعام 2001 الذي يلزم جميع الدول دون استثناء بتجريم تمويل الإرهاب ورفض توفير الملاذات الآمنة للإرهابيين، موضحاً أن هذا القرار الملزم بموجب الفصل السابع من الميثاق لا يترك هامشاً قانونياً لأي دولة تؤوي قيادات حركة حسم أو تيسر لها نشاطها دون أن تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة.
وأضاف أستاذ القانون الدولي أن مؤسسة ميدان الإرهابية والتي تعتبر الذراع السياسي لحركة حسم المسلحة تمثل نموذجاً خطيراً لما يعرف قانونياً بالتنظيمات المزدوجة التي تستخدم واجهة سياسية ومدنية لتوفير الغطاء والتمويل والمشروعية لجناح عسكري محظور، مؤكداً أن الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999 تجرم تحديداً توفير الأموال لأي منظمة تنوي تنفيذ أعمال إرهابية حتى لو ادعت أنها هيئة سياسية أو إعلامية أو خيرية، موضحاً أن الدول التي تسمح لمؤسسة ميدان بالعمل على أراضيها وتيسر لها فتح حسابات مصرفية وإصدار بيانات وعقد مؤتمرات تتحمل مسؤولية قانونية مشتركة بموجب المادتين 2 و18 من هذه الاتفاقية.
وأشار الخبير الدولي إلى أن الثغرة القانونية الأخطر تتمثل في الدول التي تمنح قيادات هذه التنظيمات حق اللجوء السياسي وهو ما يتناقض مع المادة الأولى فقرة F من اتفاقية اللاجئين لعام 1951 التي تستثني صراحةً من الحماية أي شخص ارتكب جرائم خطيرة غير سياسية أو أعمالاً مخالفة لمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها ومرتكبو جرائم الإرهاب يندرجون بوضوح في هذه الفئة المستثناة، مؤكداً أن الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لعام 1998 تتضمن آلية تعاون قضائي عربي متقدمة لا تُفعَّل بالقدر الكافي.