بعد تأسيس إسرائيل لـ«هيئة التهجير».. أستاذ قانون دولي لـ«الموقع»: إنشاؤها فضيحة قانونية دولية
هيئة التهجير الطوعي الإسرائيلية شهادة ميلاد لـ«جريمة دولية موثقة»
الهيئة تعتبر وثيقة اعتراف رسمية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية
التهجير لا يمكن أن يكون طوعيًا في ظل ظروف قهرية
المسؤولون الإسرائيليون يوثقون جرائمهم بأنفسهم وهذا دليل قاطع ضدهم
صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجريمة تواطؤ مباشر في جريمة تطهير عرقي
تقرير – أسماء عصمت:
قررت حكومة الاحتلال إنشاء هيئة لإدارة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة في خطوة خطيرة تمهيدًا لتنفيذ مخطط التهجير، حيث وافق المجلس الوزاري الأمني المصغر على اقتراح وزير الدفاع الإسرائيلي، “كاتس”، لتنظيم ما وصفه بـ”النقل الطوعي” لسكان غزة الراغبين في الانتقال إلى دول ثالثة وذلك وفقًا للقانون الإسرائيلي والدولي، وحسب رؤية الرئيس الأمريكي “ترامب”.
ومن جانبه، صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي “والتز”، بأن فكرة نقل الفلسطينيين خارج غزة تُعد “عملية للغاية”، مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب يدرك أن إزالة الدمار وإعادة الإعمار في غزة ستستغرق سنوات وأن ذلك لا يمكن تحقيقه في ظل وجود مليوني فلسطيني في القطاع.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، إن ما تقوم به إسرائيل اليوم يشكل فضيحة قانونية دولية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى في التاريخ المعاصر التي تقوم فيها دولة بإنشاء هيئة حكومية رسمية لتنظيم جريمة دولية: “هذه ليست مجرد تصريحات أو سياسات عابرة، بل مؤسسة حكومية كاملة تهدف لتقنين التطهير العرقي وإضفاء صبغة قانونية زائفة عليه”.
ويضيف أستاذ القانون الدولي، في تصريحات خاصة لـ”الموقع“، أن مصطلح التهجير الطوعي الذي تروج له إسرائيل هو أكبر كذبة قانونية في القرن الحادي والعشرين، قائلًا: “أي طوعية يتحدثون عنها بينما يدمرون البيوت على رؤوس ساكنيها، ويقطعون المياه والكهرباء، ويجوّعون مليوني إنسان، ويقصفون المستشفيات والمدارس” هذا ليس تهجيرًا طوعيًا هذا إرهاب دولة ممنهج يهدف لجعل البقاء في غزة مستحيلًا.
ويوضح أن هذه الهيئة ستكون هي المسؤولة عن أكبر عملية تطهير عرقي في العصر الحديث، مشيرًا إلى أن إسرائيل تحاول تقديم نموذج جديد للعالم وأن هذه الهيئة ستصبح الآلية التنفيذية للتطهير العرقي.
ويتابع مهران: “هناك فرق جوهري بين التهجير الطوعي والقسري وأن لقانون الدولي حاسم في هذا الأمر، حيث إن التهجير لا يمكن اعتباره «طوعيًا» إذا كان في ظل ظروف قهرية تجعل البقاء مستحيلًا، لأنه عندما يُجبر الشخص على الاختيار بين الموت جوعًا أو قصفًا وبين ترك بيته، فهذا ليس اختيارًا هذا إكراه صارخ”.
ويشير إلى أن ما تفعله إسرائيل هو خلق ظروف معيشية لا تطاق عمدًا لإجبار السكان على مغادرة ديارهم، موضحًا أن هذا هو تعريف التهجير القسري المحظور في المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، مشيرًا إلى أن تغيير اسمه لا يغير حقيقته القانونية تمامًا، مستشهدًا بـأن “تسمية البعض التعذيب استجوابًا مكثفًا لا يجعله مشروعًا”.
نرشح لك : زينة تحت القصف.. 5 مشاهد للأيام الأخيرة في رمضان استعدادًا للعيد
وبشأن الآثار القانونية الدولية، فيؤكد مهران، أن المسؤولين الإسرائيليين ونتنياهو وحكومته يوثقون بذلك جرائمهم بأنفسهم، وهذا القرار سيصبح الدليل الأقوى ضدهم في محكمة الجنايات الدولية، وأمام محكمة العدل الدولية في دعوى جنوب إفريقيا، مشيرًا إلى أن كل من يشارك في تأسيس هذه الهيئة أو العمل فيها سيكون متهمًا بالتواطؤ في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويتابع، أن المادة 7 من نظام روما تجرّم الترحيل القسري للسكان كجريمة ضد الإنسانية عندما يرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين، وأن إنشاء هيئة حكومية خاصة يوثق بشكل قاطع عنصري التخطيط والمنهجية وهما ركنان أساسيان في تكوين الجريمة وأن المدعي العام ليس بحاجة للبحث عن أدلة إسرائيل تقدمها على طبق من ذهب ويجب أن يتخذ قرارًا فوريًا بإصدار مذكرات توقيف بحق المسؤولين الإسرائيليين بدءًا من نتنياهو نزولًا لكل من شارك في هذا القرار.
ويشدد على أن ما نشهده في غزة هو جريمة مركبة متعددة الأوجه إبادة جماعية من خلال الحصار والتجويع، وتهجير قسري تحت غطاء طوعي مزيف، والاستيلاء على الأراضي والممتلكات التي يتركها الفلسطينيون، مؤكدًا أنها عملية سرقة أرض كاملة تحت غطاء قانوني مصطنع بدعم أمريكي غير محدود.
ويختتم مهران حديثه، بالتنديد بصمت المجتمع الدولي تجاه هذه الهيئة، مؤكدًا أن هذا الصمت يُعد تواطؤًا مباشرًا في جريمة تطهير عرقي جماعية، موضحًا أنه لم يعد هناك مجال للحياد أو المساومة، مطالبًا بالعمل الفوري والعاجل على وقف هذه الجريمة فورًا، وأن التاريخ لن يرحم من يشاهد بصمت هذه الجرائم المعلنة والموثقة بهذا الوضوح.
تابعنا عبر أخبار جوجل