حصار الموانئ الإيرانية جريمة والتفتيش لا ينطبق على السفن المدنية
أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن الحصار البحري الأمريكي الشامل على الموانئ الإيرانية، يشكل جريمة دولية واضحة وانتهاكًا صارخًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ولمبادئ القانون الدولي الإنساني، محذرًا من أن اعتراض وتفتيش جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها بغض النظر عن أعلامها يضع العالم أمام فوضى قانونية غير مسبوقة.
الحصار سيطبق بشكل محايد على سفن جميع الدول
وقال مهران في تصريح لفيتو، إن القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم أعلنت رسميًا أن أكثر من 10 آلاف من البحارة ومشاة البحرية وأفراد القوات الجوية الأمريكية مدعومين بأكثر من 12 سفينة حربية وعشرات الطائرات بدأوا تنفيذ مهمة فرض حصار على السفن التي تدخل الموانئ الإيرانية أو تغادرها في خليج عمان والخليج العربي، مؤكدة أن الحصار سيطبق بشكل محايد على سفن جميع الدول، موضحًا أن هذا يعني أن السفن الصينية والهندية والأوروبية والعربية ستتعرض للاعتراض والتفتيش القسري رغم أنها سفن تجارية تابعة لدول محايدة لا علاقة لها بالنزاع الأمريكي الإيراني.
ما تقوم به الولايات المتحدة لا يمت بصلة لحق الزيارة والتفتيش المنصوص عليه في المادة 110 من اتفاقية قانون البحار
وأضاف أستاذ القانون الدولي أن ما تقوم به الولايات المتحدة لا يمت بصلة لحق الزيارة والتفتيش المنصوص عليه في المادة 110 من اتفاقية قانون البحار، مؤكدًا أن هذه المادة تجيز لسفينة حربية زيارة سفينة أجنبية في أعالي البحار فقط في حالات محددة حصرًا وهي القرصنة وتجارة الرقيق والبث الإذاعي غير المشروع أو أن السفينة بلا جنسية، مشيرًا إلى أن السفن التجارية المتجهة إلى الموانئ الإيرانية لا تمارس أيًا من هذه الأنشطة المحظورة، وبالتالي فإن اعتراضها وتفتيشها يشكل انتهاكًا واضحًا لسيادة الدول على سفنها ولحرية الملاحة الدولية.
القانون الدولي الإنساني يفرض شروطًا صارمة لشرعية الحصار البحري وفقًا لدليل سان ريمو لعام 1994
وأوضح مهران أن حتى في حالة النزاع المسلح فإن القانون الدولي الإنساني يفرض شروطًا صارمة لشرعية الحصار البحري وفقًا لدليل سان ريمو لعام 1994، موضحًا أن من أهم هذه الشروط أن يكون الحصار موجهًا ضد سواحل دولة معادية وليس ضد موانئها في أعالي البحار، وأن يكون فعالًا، وألا يؤدي إلى تجويع السكان المدنيين، وأن يسمح بمرور الإمدادات الإنسانية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإيران في حالة وقف إطلاق نار مؤقت وليستا في حالة حرب رسمية، وبالتالي فإن فرض حصار بحري في هذه الظروف يعد عدوانًا غير مبرر.
وحذر من أن إعلان القيادة المركزية الأمريكية بأنها ستسمح بمرور الشحنات الإنسانية بعد تفتيشها يعني عمليًا أن جميع السفن التجارية ستخضع للتفتيش القسري، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا لمبدأ السيادة الكاملة للدولة على السفن التي ترفع علمها المنصوص عليه في المادة 92 من اتفاقية قانون البحار، موضحًا أن هذه المادة تنص على أن السفن تخضع في أعالي البحار للولاية القضائية الحصرية لدولة علمها، ولا يجوز لأي دولة أخرى التدخل فيها إلا في حالات استثنائية محددة حصرًا لا تنطبق على الوضع الراهن.