أمريكا تتحمل المسئولية الكاملة عن خرق وقف إطلاق النار

0


حذّر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، من أن استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان، رغم إعلان وقف إطلاق النار مع إيران، يضع الولايات المتحدة في موقف قانوني بالغ الحساسية.

وأكد مهران أن واشنطن تتحمّل المسئولية القانونية الكاملة عن هذه الخروقات، باعتبارها الطرف الرئيسي في اتفاق وقف إطلاق النار، والراعي الأساسي والداعم العسكري والسياسي لإسرائيل.

وأوضح أن قواعد القانون الدولي قد تُصنّف الولايات المتحدة كشريك في جرائم الحرب المرتكبة في لبنان، طالما استمر دعمها العسكري والدبلوماسي لإسرائيل.

 

إعلان البيت الأبيض أن لبنان ليس جزءًا من الاتفاق، يكشف عن فوضى قانونية خطيرة وعدم جدية أمريكية في تحقيق السلام

وأكد مهران، في تصريحات خاصة لـ”فيتو”، أن التناقض الواضح بين تصريحات  رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي أشار فيها إلى أن وقف إطلاق النار يشمل جميع المناطق بما فيها لبنان، وبين إعلان البيت الأبيض استبعاد لبنان من الاتفاق، يعكس حالة من الارتباك القانوني الخطير ويثير تساؤلات حول جدية الموقف الأمريكي في تحقيق السلام.

وأضاف أن الرئيس دونالد ترامب صرّح بوضوح لشبكة PBS بأن ما يجري في لبنان يُعد قتالًا منفصلًا لن يشمله وقف إطلاق النار، في حين أكد الوسيط الباكستاني عكس ذلك تمامًا، ما يعمّق حالة التضارب في المواقف الدولية.

 

الغموض المتعمد يمنح إسرائيل غطاءً قانونيًا ودبلوماسيًا لمواصلة عدوانها على لبنان 

 

وأشار كذلك إلى أن هذا الغموض المتعمد يمنح إسرائيل غطاءً قانونيًا ودبلوماسيًا لمواصلة عدوانها على لبنان الذي أوقع حتى الآن أكثر من 1500 قتيل بينهم 232 طفلًا وامرأة منذ 2 مارس.

وأوضح  مهران أن الجيش الإسرائيلي أعلن رسميًا أنه أوقف إطلاق النار على إيران لكنه يواصل القتال والعمليات البرية ضد حزب الله في لبنان، مؤكدًا أن هذا الإعلان الرسمي يكشف النية المبيتة لاستغلال وقف إطلاق النار للتفرغ لسحق المقاومة اللبنانية.

كما أضاف أن إسرائيل شنت عملية الظلام الأبدي بـ50 طائرة مقاتلة أسقطت 160 قنبلة على 100 هدف في بيروت والبقاع والجنوب خلال 10 دقائق فقط فجر الأربعاء 8 أبريل، مما أسفر عن مقتل 80 شخصًا وإصابة 200 آخرين في غارة واحدة على بيروت، لافتًا إلى أن هذا يمثل جريمة حرب موصوفة بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي.

وشدد مهران على أن القانون الدولي واضح في مساءلة الدول عن أفعال حلفائها الذين تدعمهم عسكريًا ودبلوماسيًا، موضحًا أن المسؤولية الدولية للدول تنشأ ليس فقط عن أفعالها المباشرة بل أيضًا عن المساعدة والمعونة المقدمة لارتكاب انتهاكات القانون الدولي.

ولفت إلى أن محكمة العدل الدولية أكدت في قضية نيكاراجوا عام 1986 أن الدولة التي تقدم مساعدة عسكرية ولوجستية لدولة أخرى ترتكب انتهاكات تتحمل مسؤولية دولية عن تلك الانتهاكات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تقدم لإسرائيل أسلحة بمليارات الدولارات وحماية دبلوماسية كاملة في مجلس الأمن وهو ما يجعلها شريكًا كاملًا في الجرائم المرتكبة.

وأكد أن مشروع لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا ينص في المادة 16 على أن الدولة التي تساعد أو تعين دولة أخرى في ارتكاب فعل غير مشروع دوليًا تكون مسؤولة عن ذلك الفعل، موضحًا أن هذا ينطبق تمامًا على الدور الأمريكي في دعم العدوان الإسرائيلي على لبنان. ولفت إلى أن واشنطن لا تكتفي بتقديم السلاح بل تقدم أيضًا معلومات استخباراتية وتنسيقًا عملياتيًا وحماية دبلوماسية كاملة بالفيتو ضد أي قرارات أممية تدين إسرائيل.

 





Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.